البحتري [1] : [الكامل]
ولقد سريت مع الكواكب راكبا ... أعجازها بعزيمة كالكوكب [2]
والليل في لون الغراب كأنه ... هو في حلوكته وإن لم ينعب
والعيس تنصل من دجاه كما انجلى ... صبغ الخضاب عن القذال الأشيب [3]
حتى تبدّى الفجر من جنباته ... كالماء يلمع من خلال الطّحلب [4]
وقال الأمير أبو الفضل الميكالي: [الكامل]
أهلا بفجر قد نضى ثوب الدّجى ... كالسيف جرّد من سواد قراب [5]
أو غادة شقّت صدارا أزرقا ... ما بين ثغرتها إلى الأتراب
وقال رجل من بني الحارث بن كعب يصف الشمس: [الطويل]
مخبأة أمّا إذا الليل جنّها ... فتخفى وأمّا بالنهار فتظهر
إذا انشقّ عنها ساطع الفجر وانجلى ... دجى الليل وانجاب الحجاب المستر
وألبس عرض الأرض لونا كأنه ... على الأفق الشرقيّ ثوب معصفر
تجلّت وفيها حين يبدو شعاعها ... ولم يعل للعين القصيرة منظر
عليها كردع الزعفران يشبّه ... شعاع تلالا فهو أبيض أصفر [6]
فلمّا علت وابيضّ منها اصفرارها ... وجالت كما جال المنيح المشهّر [7]
وجلّلت الآفاق ضوءا ينيرها ... بحرّ لها وجه الضّحى تتسعّر [8]
ترى الظل يطوى حين تبدو وتارة ... تراه إذا زالت عن الأرض ينشر
(1) ديوان البحتري (ج 2ص 191) من قصيدة مدح مالك بن طوق.
(2) في الديوان: «أبيت» بدل «سريت» .
(3) في الديوان: «والعين» بدل «والعيس» . والعيس تنصل: أي تخرج من موضعها ويقال: نصلت اللحية إذا خرجت من الخضاب. والقذال، بالفتح: جماع مؤخر الرأس. محيط المحيط (نصل) و (قذل) .
(4) رواية صدر البيت في الديوان هي:
حتى تجلّى الصّبح في جنباته
(5) القراب: الغمد. محيط المحيط (قرب) .
(6) ردع الزعفران: لطخ منه. محيط المحيط (ردع) .
(7) المنيح: قدح بلا نصيب. محيط المحيط (منح) .
(8) نصب كلمة «وجه» على أنها ظرف زمان.