يا منتهى أملي لا تدن لي أجلي ... ولا تعذّب ظنوني فيك بالظّنن [1]
إن كان وجهك وجها صيغ من قمر ... فإنّ قدّك قدّ قدّ من غصن
وقال [2] : [الطويل]
ألا يا نسيم الريح عرّج مسلّما ... على ذلك الشخص البعيد المودّع
وهبّ على من شفّ جسمي بعاده ... سموما بما استمليت من نار أضلعي [3]
فإن قال: ما هذا الحرور؟ فقل له: ... تنفّس مشتاق بحبّك موجع [4]
ومختار شعره كثير، وقد تفرّق منه قطعة كافية في أعراض الكتاب.
قال الصاحب أبو القاسم إسماعيل بن عبّاد: [الطويل]
لقد رحلت سعدى فهل لك مسعد؟ ... وقد أنجدت دارا فهل أنت منجد؟
رعيت بطرفي النجم لما رأيتها ... تباعد بعد النّجم بل هي أبعد
تنير الثريّا وهي قرط مسلسل ... ويشغل منها الطرف درّ مبدّد
وتعترض الجوزاء وهي ككاعب ... تميّل من سكر بها وتميّد
وتحسبها طورا أسير جناية ... ترشّح بعد المشي وهو مقيّد
ولاح سهيل وهو للصّبح راقب ... كما سلّ من غمد جراز مهنّد [5]
أردّد طرفي في النجوم كأنها ... دنانير لكنّ السماء زبرجد
رأيت بها، والصبح ما حان ورده، ... قناديل والخضراء صرح ممرّد [6]
وفيه لنا من مربط الشمس أشقر ... إذا ما جرى فالريح تكبو وتركد
وقال أبو علي الحاتمي: [الطويل]
وليل أقمنا فيه نعمل كأسنا ... إلى أن بدا للصّبح في الليل عسكر
ونجم الثريا في السماء كأنه ... على حلّة زرقاء جيب مدنّر
(1) الظّنن: جمع ظنّة وهي التّهمة. محيط المحيط (ظنن) .
(2) ديوان تميم (ص 266) .
(3) السّموم، بفتح السين وضمّ الميم: الريح الحارة. محيط المحيط (سمم) .
(4) الحرور، بفتح الحاء وضم الراء: الريح الحارّة بالليل، وقد تكون بالنهار. محيط المحيط (حرر) .
(5) الجراز، بضم الجيم: السيف الماضي المقطوع. المهنّد: السيف المصنوع في الهند. محيط المحيط (جرز) و (هند) .
(6) الخضراء: السماء. الصّرح: القصر. ممرّد: مرتفع. محيط المحيط (خضر) و (صرح) و (مرد) .