يغذوه في كلّ آن وهو يأكله ... ويحتسي نغبا منه على نغب [1]
يودي بحال فحال من شبيبته ... تسرّب الماء في مستأنف الكتب [2]
حسب امرىء من خنى دهر تطاوله ... وإن أجمّ فلم ينكب ولم ينب
في هدنة الدّهر كاف من وقائعه ... والعمر أقدح مبراة من الوصب [3]
وقال أيضا: [البسيط]
يا باني الحصن أرساه وشيّده ... حرزا لشلو من الأعداء مشجون [4]
انظر إلى الدهر هل فاتته بغيته ... في مطمح النسر أو في مسبح النون [5]
ومن تحصّن منخوبا على وجل ... فإنما حصّته سجن لمسجون
أشكو إلى الله جهلا قد أضرّ بنا ... بل ليس جهلا ولكن علم مفتون
وقال الطائي [6] : [الطويل]
وإن تبن حيطان عليه فإنما ... أولئك عقّالاته لا معاقله [7]
ودخل يحيى بن خالد على الرشيد وقد ابتدأت حاله في التغيّر، فأخبر أنه مشغول، فرجع، فبعث إليه الرشيد: خنتني فاتهمتني، فقال: إذا انقضت المدّة كان الحتف في الحيلة، والله ما انصرفت إلّا تخفيفا.
أخذه ابن الرومي فقال وقد فصده بعض الأطباء، فزعم أن الفصد زاد في علّته:
[الكامل]
غلط الطبيب عليّ غلطة مورد ... عجزت محالته عن الإصدار [8]
والناس يلحون الطبيب، وإنما ... غلط الطبيب إصابة المقدار
(1) النّغب: جمع نغبة وهي الجرعة. محيط المحيط (نغب) .
(2) الكتب، بضم الكاف وفتح التاء: جمع كتبة وهي السّير (الجلد) الذي تخرز به قربة الماء. لسان العرب (كتب) .
(3) الوصب: المرض والوجع الدائم. محيط المحيط (وصب) .
(4) المشجون: المشعوب والمكسور. لسان العرب (شجن) .
(5) النون: الحوت. لسان العرب (نون) .
(6) ديوان أبي تمام (ص 205) من قصيدة مديح.
(7) في الديوان: «وإن يبن حيطانا عليه» . والعقّالات: القيود. لسان العرب (عقل) .
(8) المحالة: الحيلة. لسان العرب (حول) .