حرب المهلّبي من المنعمين عليه، والمحسنين إليه، وله فيه مدائح كثيرة، فوهب له طيلسانا أخضر لم يرضه، قال أبو العباس المبرّد: فأنشدنا فيه عشر مقطعات، فاستحلينا مذهبه فيها، فجعلها فوق الخمسين فطارت كل مطار، وسارت كل مسار، فمنها [1] :
[الخفيف]
يا ابن حرب كسوتني طيلسانا ... ملّ من صحبة الزمان وصدّا [2]
فحسبنا نسج العناكب قد حا ... ل إلى ضعف طيلسانك سدّا
طال ترداده إلى الرّفو حتى ... لو بعثناه وحده لتهدّى
وقال فيه أيضا [3] : [البسيط]
يا طيلسان ابن حرب قد هممت بأن ... تودي بجسمي كما أودى بك الزّمن
ما فيك من ملبس يغني ولا ثمن ... قد أوهنت حيلتي أركانك الوهن [4]
فلو تراني لدى الرّفّاء مرتبطا ... كأنني في يديه الدهر مرتهن
أقول حين رآني الناس ألزمه ... كأنما لي في حانوته وطن
«من كان يسأل عنّا أين منزلنا ... فالأقحوانة منّا منزل قمن» [5]
وقال [6] : [مجزوء الكامل]
قل لابن حرب طيلسا ... نك قوم نوح منه أحدث
أفنى القرون ولم يزل ... عمّن مضى من قبل يورث [7]
وإذا العيون لحظنه ... فكأنه باللّحظ يحرث [8]
يودي إذا لم أرفه ... فإذا رفوت فليس يلبث
كالكلب إن تحمل علي ... هـ الدّهر أو تتركه يلهث
(1) البيتان الأول والثالث في فوات الوفيات (ج 1ص 173) ووفيات الأعيان (ج 7ص 96) .
(2) في وفيات الأعيان: «فصدّا» بدل «وصدّا» .
(3) الأبيات في فوات الوفيات (ج 1ص 175) .
(4) في فوات الوفيات: «حيلي» بدل «حيلتي» .
(5) هذا البيت لحارث بن خالد المخزومي، وهو في الأغاني (ج 3ص 322) . والقمن: الخليق والجدير. محيط المحيط (قمن) . والأقحوانة: موضع قرب مكة. معجم البلدان (ج 1ص 234) .
(6) الأبيات في وفيات الأعيان (ج 7ص 97) .
(7) رواية صدر البيت في وفيات الأعيان هي: هو طيلسان لم يزل
(8) في وفيات الأعيان: «فإذا» بدل «وإذا» .