وكذاك لن تنفكّ خيرهم ... تمسي وتصبح فوق ما تمسي
لله ما هارون من ملك ... عفّ السريرة طاهر النفس
تمّت عليه لربّه نعم ... تزداد جدّتها مع اللّبس
من عترة طابت أرومتها ... أهل العفاف ومنتهى القدس
متهلّلين على أسرّتهم ... ولدى الهياج مصاعب شمس [1]
إني لجأت إليك من فزع ... قد كان شرّدني ومن لبس
لما استخرت الله مجتهدا ... يمّمت نحوك رحلة العنس [2]
واخترت حلمك لا أجاوزه ... حتى أغيّب في ثرى رمسي
كم قد سريت إليك مدّرعا ... ليلا يموج كحالك النّقس [3]
إن راعني من هاجس فزع ... كان التوكّل عنده ترسي
ما ذاك إلّا أنني رجل ... أصبو إلى نفر من الإنس
بيض أوانس لا قرون لها ... يقتلن بالتطويل والحبس
وأجاذب الفتيان بينهم ... صفراء مثل مجاجة الورس [4]
للماء في حافاتها حبب ... نظم كرقم صحائف الفرس
والله يعلم في بنيته ... ما إن أضعت إقامة الخمس [5]
قال: ومن تكون؟ قال: علي بن الخليل، الذي يقال إنه زنديق، فقال له: أنت آمن، وأمر له بخمسة آلاف درهم.
وأنشد أبو العباس المبرّد لرجل يصف دعوة دعا بها الله عزّ وجلّ، وقد رأيتها في شعر محمد بن حازم الباهلي: [الطويل]
وسارية لم تسر في الأرض تبتغي ... محلّا، ولم يقطع بها البيد قاطع
سرت حيث لم تحد الرّكاب ولم تنخ ... لورد، ولم يقصر لها القيد مانع
تمرّ وراء الليل والليل ضارب ... بجثمانه فيه سمير وهاجع
إذا وردت لم يردد الله وفدها ... على أهلها، والله راء وسامع
(1) المصاعب: جمع مصعب وهو الفحل الذي يودع ويعفى من الركوب. الشّمس: جمع شموس وهو النفور من الدواب. لسان العرب (صعب) و (شمس) .
(2) العنس: الناقة القوية. لسان العرب (عنس) .
(3) النّقس: المداد. لسان العرب (نقس) .
(4) الورس: الصّبغ أو شيء أصفر إذا أصاب الثوب لوّنه. لسان العرب (ورس) .
(5) أي إقامة الصلوات الخمس المفروضة يوميّا.