فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 993

البيت الأول كقول البحتري [1] : [الكامل]

يخفي الزجاجة ضوءها، فكأنها ... في الكفّ قائمة بغير إناء [2]

وللناشىء في هذا المعنى: [الكامل]

ومدامة يخفى النهار لنورها ... ونذلّ أكناف الدّجا لضيائها

صبّت فأحدق نورها بزجاجها ... فكأنها جعلت إناء إنائها

وترى إذا صبّت بدت في كأسها ... متقاصر الأرجاء عن أرجائها

وتكاد إن مزجت لرقّة لونها ... تمتاز عند مزاجها من مائها

صفراء تضحي الشمس، إن قيست بها ... في ضوئها، كاللّيل، في أضوائها

وإذا تصفّحت الهواء رأيته ... كدر الأديمة عند حسن صفائها

تزداد من كرم الطباع بقدر ما ... تودي به الأيام من أجزائها

لا شيء أعجب من تولّد برئها ... من سقمها، ودوائها من دائها

وقال: [الكامل]

إن رمت وصف الراح فأت بما ... فيها من الأوصاف من قرب

هي ماء ياقوت، وإن مزجت ... في كأسها بالبارد العذب

فكأنها وحبابها ذهب ... كلّلته باللّؤلؤ الرّطب

ولأهل العصر: الدنيا معشوقة ريقها الراح. أخذ هذا المعنى من قول ابن الرومي في صاعد بن مخلد: [الطويل]

فتى هاجر الدنيا وحرّم ريقها ... وهل ريقها إلّا الرحيق المورّد؟

ولو طمعت في عطفه ووصاله ... أباحته منها مرشفا لا يصرّد [3]

الخمر أشبه شيء بالدنيا لاجتماع اللذات والمرارة فيها. الخمر مصباح السرور، ولكنها مفتاح الشرور. لكل شيء سرّ، وسرّ الراح السرور. لا يطيب المدام الصافي، إلّا مع النديم المصافي.

(1) ديوان البحتري (ج 2ص 329) .

(2) في الديوان: «لونها» بدل «ضوءها» .

(3) يصرّد: يسقى دون الرّيّ. محيط المحيط (صرد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت