فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 993

وكان ظريفا في دينه [1] ، وذكر أنه مرّ ببيت النار فقال [2] : [الكامل]

يا بيت عاتكة الّذي أتعزّل [3] ... حذر العدا وبه الفؤاد موكّل

أصبحت أمنحك الصدود، وإنني [4] ... قسما إليك مع الصدود لأميل

البيتان للأحوص بن محمد بن عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح الأنصاري، أخي بني عمرو بن عوف. وعاصم بن ثابت حميّ الدّبر [5] ، قتله بنو لحيان من هذيل يوم الرجيع، فأرادوا أن يبعثوا برأسه إلى مكة، وكانت سلافة بنت سعد نذرت لتشربنّ في رأسه الخمر، وكان قتل بعض ولدها من طلحة بن أبي طلحة أحد بني عبد الدار يوم أحد، فلمّا أرادوا أخذ رأسه حمته الدّبر وهي النحل فلم يجدوا إليه سبيلا، وجعلوا يقولون: إنّ الدّبر لو قد أمسى صرنا إلى حشو استه، فلما أمسوا بعث الله أتيّا [6] فواراه منهم. وعاتكة التي ذكر هي عاتكة بنت يزيد بن معاوية.

ولمّا دخل أبو جعفر المنصور المدينة قال للربيع: ابغني رجلا عاقلا عالما بالمدينة ليقفني على دورها فقد بعد عهدي بديار قومي فالتمس له الربيع فتى من أعقل الناس وأعلمهم، فكان لا يبتدىء بإخبار حتى يسأله المنصور فيجيبه بأحسن عبارة، وأجود بيان، وأوفى معنى، فأعجب المنصور به، وأمر له بمال، فتأخّر عنه، ودعته الضرورة إلى استنجازه، فاجتاز ببيت عاتكة، فقال: يا أمير المؤمنين، هذا بيت عاتكة الذي يقول فيه الأحوص: «يا بيت عاتكة الذي أتعزّل» البيت، ففكر المنصور في قوله، وقال: لم يخالف عادته بابتداء الإخبار دون الاستخبار إلّا لأمر، وأقبل يردّد القصيدة ويتصفّحها بيتا

(1) كان ظريفا في دينه: أي إنه كان متّهما لأن ابن المقفع، كما مر معنا قبل قليل، كان مجوسيّا ثم أسلم.

(2) البيتان للأحوص بن محمد الأنصاري، وهما في الأغاني (ج 21ص 109) ووفيات الأعيان (ج 2 ص 297) .

(3) أتعزّل: أتنحّى عنه. محيط المحيط (عزل) .

(4) في وفيات الأعيان: «إني لأمنحك» بدل «أصبحت أمنحك» .

(5) حميّ الدّبر: محميّ من الدّبر، والدّبر: جماعة النحل والزبابير. محيط المحيط (حمي) و (دبر) .

(6) الأتيّ: السّيل. محيط المحيط (أتي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت