فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 993

زوال نعمة، ولا يتروّى في إمضاء رأي ولا مكيدة، قد شمّر له عبد الله عن ساقه، وفوّق له أسدّ سهامه، يرميه على بعد الدار بالحتف النافذ والموت القاصد، قد عبّى له المنايا على متون الخيل، وناط له البلاء في أسنّة الرماح وشفار السيوف، ثم تمثّل بشعر البعيث:

[الطويل]

يقارع أتراك ابن خاقان ليله ... إلى أن يرى الإصباح لا يتلعثم

فيصبح في طول الطّراد وجسمه ... نحيل، وأضحي في النعيم أصمّم

فشتّان ما بيني وبين ابن خالد ... أمية في الرّزق الذي الله يقسم

ثم قال: يا أبا الحارث، أنا وأنت نجري إلى غاية إن قصّرنا عنها ذممنا، وإن اجتهدنا في بلوغها انقطعنا وإنما نحن شعبة من أصل، إن قوي قوينا، وإن ضعف ضعفنا إن هذا الرجل قد ألقى بيده إلقاء الأمة الوكفاء: يشاور النساء، ويعتمد على الرؤيا، وقد أمكن أهل اللهو والخسارة من سمعه فهم يمنّونه الظّفر، ويعدونه عواقب الأيام والهلاك إليه أسرع من السيل إلى قيعان الرّمل وقد خشيت أن نهلك بهلاكه، ونعطب بعطبه، وأنت فارس العرب وابن فارسها، وقد فزع إليك في لقاء طاهر لأمرين أحدهما صدق طاعتك، وفضل نصيحتك والثاني يمن نقيبتك، وشدّة بأسك وقد أمرني أن أبسط يدك، غير أنّ الاقتصاد رأس النصيحة، ومفتاح البركة فبادر ما تريد، وعجّل النهضة، فإني أرجو أن يولّيك الله شرف هذا الفتح، ويلمّ بك شعث الخلافة.

فقلت له: أنا لطاعتك وطاعة أمير المؤمنين مقدم، ولما وهن عدوّ كما مؤثر غير أنّ المحارب لا يفتتح أمره بتقصير وإنما ملاك أمره الجنود، والجنود لا تكون بلا مال، وقد رفع أمير المؤمنين الرغائب إلى قوم لم يجدوا عليه، ومتى سمت من أقدر به الانتفاع له الرضا بدون ما أخذه غيره ممن لم يكن عنده غناء ولا معونة، لم ينتظم بذلك التدبير، وأحتاج لأصحابي رزق سنة قبضا، وحملا إلى ألف فرس لحمل من لا أرتضي فرسه، وإلى ما أستظهر به، لا ألام على وضعه حيث رأيت. فقال: شاور أمير المؤمنين فأدخلني عليه، فلم تدر بيني وبينه كلمتان حتى أمر بحبسي.

ويروى أن الأمين لما أعيته مكايد طاهر قال: [الوافر]

بليت بأشجع الثقلين نفسا ... تزول الراسيات وما يزول

له مع كل ذي بدن رقيب ... يشاهده ويعلم ما يقول

فليس بمغفل أمرا عناه ... إذا ما الأمر ضيّعه الجهول

وفي الفضل بن الربيع يقول بعض الشعراء: [البسيط]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت