فهرس الكتاب

الصفحة 944 من 993

وزكاء الولد، واتصال الحبل، وتكثير النسل، والله تعالى يخير له في الوصلة الكريمة، ويقرنها بالمنحة الجسيمة. قد عظّم الله بهجتي، وضاعف غبطتي، بما أتاحه من سرور ممهّد، يجمع شمل مجدّد، فلا زالت النعم به محفوفة، والمسارّ إليه مصروفة، جعل الله هذه الوصلة أكيدة العقدة، طويلة المدّة، سابغة البركة والفضل، طيبة الذريّة والنّسل.

وصل الله هذا الاتصال السعيد، والعقد الحميد، بأكمل المواهب، وأحمد العواقب، وجعل شمل مسرّتك ملتئما، وسبب أنسك منتظما. عرّفك الله تعجيل البركات، وتوالي الخيرات، ولا أخلاك الله من هذه الوصلة [من التهاني بنجباء الأولاد، وكبت بكثرة عددك الحسّاد. هناك الله مولاي الوصلة] بكثرة العدد، ووفور الولد، وانبساط الباع واليد، عالي القدر والجدّ.

ولهم في التهنئة بالولاية والأعمال، وما يتصل بها من الأدعية للوزراء والقضاة والعمال: عرفت أخبار البلد الذي أحسن الله إلى أهله، وعطف عليهم بفضله، إذ أضيف إلى ما يلاحظه مولاي بعين إيالته، ويشفي خلله بفضل أصالته. أنا من سرّ بالولاية يلبس مولاي طلالها، ويسحب أذيالها، بنعم مستفادة، ورتب مستزادة، سروري بما أعلمه بكسبه الثناء في كل عمل يدبّره، من أحدوثه جميلة، ومثوبة جزيلة، ويؤثره من إحياء عدل، وإماتة جور، وعمارة لسبل الخيرات، وإيضاح لطرق المكرمات، سيدي يوفي على الرتب التي يدعى لها بحلوله فهنيئها لها بتجمّلها بولايته، وتحلّيها بكفايته. الأعمال إن بلغت أقصى الآمال، فكفاية مولاي تتجاوزها وتتخطّاها، والرتب وإن جلّت قدرا، وكبرت ذكرا، فصناعته تسبقها وتنسؤها [1] ، غير أنّ للتهاني رسما لا بدّ من إقامته، وشرطا لا سبيل إلى نقض عادته. الأعمال وإن بلغت أقصى الآمال فكفاية سيدي توفي عليها إيفاء الشمس على النجوم، وترتفع عنها ارتفاع السماء على التخوم. سيدي أرفع قدرا وأنبه ذكرا من أن نهنّئه بولاية وإن جلّ أمرها وعظم قدرها. قد أعطيت قوس الوزارة باريها، وأضيفت إلى كفئها وكافيها، وفسخ فيها شرط الدنيا الفاسد في إهداء حظوظها إلى أوغادها، ونقض بها حكمها الجائر في العدول بها عن نجباء أولادها. الدنيا أعزّ الله الوزير مهنّأة بانحيازها إلى رأيه وتنفيذه، والممالك مغبوطة باتصالها إلى أمره وتدبيره. قد كانت الدّنيا مستشرفة لوزارته، إلى أن سعدت بما كانت الأيام عنه مخبرة، وحظيت بما كانت الظنون به مبشّرة.

أنا أهنّىء الوزارة بإلقائها إلى فضله مقادتها، وبلوغها في ظلّه إرادتها، وانحيازها من إيالته إلى واضحة الفخر، وتوشحها من كفايته بعزّة سائدة على وجه الدهر. الحمد لله الذي أقرّ عين الفضل، ووطّأ مهاد المجد، وترك الحساد يتعثّرون في ذيول الخيبة،

(1) تنسؤها: تؤخّرها. محيط المحيط (نسا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت