أبو العباس: ما أحسن استعارة اشتمل عليها بيت واحد من الشعر؟ قال الأسدي: قول لبيد [1] : [الكامل]
وغداة ريح قد كشفت وقرّة ... إذ أصبحت بيد الشّمال زمامها [2]
قال أبو العباس: هذا حسن، وغيره أحمد منه، وقد أخذه من قول ثعلبة بن صعيرة المازني [3] : [الكامل]
فتذاكرا ثقلا رثيدا بعدما ... ألقت ذكاء يمينها في كافر
وقول ذي الرمة أعجب إليّ منه: [الطويل]
ألا طرقت ميّ هيوما بذكرها ... وأيدي الثّريّا جنّح في المغارب
وقال بعضنا: بل قول لبيد أيضا [4] : [الكامل]
ولقد حميت الخيل تحمل شكّتي ... فرط، وشاحي إن غدوت لجامها [5]
قال أبو العباس: هذا حسن، ولكن نعدل عن لبيد.
وقال آخر: [قول الهذلي] : [الطويل]
ولو أنني استودعته لاهتدت ... إليه المنايا عينها ورسولها
وقال أبو العباس: هذا حسن، وأحسن منه في استعارة لفظ الاستيداع قول الحصين بن الحمام [6] لأنه جمع الاستعارة والمقابلة في قوله: [الطويل]
نطاردهم نستودع البيض هامهم ... ويستودعونا السّمهريّ المقوّما [7]
(1) ديوان لبيد بن ربيعة العامري (ص 176) .
(2) في الديوان: «وزعت» بدل «كشفت» .
(3) البيت في لسان العرب، مادة (رثد) قاله ثعلبة وذكر الظليم والنعامة وأنهما تذكّرا بيضهما في أدحيّهما فأسرعا إليه.
(4) ديوان لبيد بن ربيعة العامري (ص 176) .
(5) في الديوان: «حميت الحيّ إذا غدوت» .
(6) الحصين بن الحمام: من بني مرّة، شاعر جاهلي مشهور وفارس مقدم، ويعدّ من أوفياء العرب.
ترجمته في الشعر والشعراء (ص 542) ، والمؤتلف والمختلف (ص 91) .
(7) في الشعر والشعراء (ص 542) : «نحاربهم) بدل «نطاردهم» . وفي قوله: «يستودعونا» خروج على النحو، لأنه جزم الفعل وهو غير مجزوم، والصواب قوله: «ويستودعوننا» .