وإني لكما قال القيسي: ما زلت أمتطي النهار إليك، وأستدلّ بفضلك عليك، حق إذا جنّني الليل فغضّ البصر، ومحا الأثر، أقام بدني، وسافر أملي، والاجتهاد عذر، فإذا بلغتك فقد [1] . قال سليمان: لا عليك فإني عارف بوسيلتك، محتاج إلى كفايتك واصطناعك، ولست أؤخر عن يومي هذا توليتك ما يحسن عليك أثره، ويطيب لك خبره، إن شاء الله.
وكتب محمد بن عباد إلى أبي الفضل جعفر بن محمود الإسكافي وزير المعتز بالله، وكان المعتز يختصّ به، ويتقرّب إليه قبل الوزارة: ما زلت أيّدك الله تعالى أذمّ الدهر بذمّك إياه، وأنتظر لنفسي ولك عقباه، وأتمنّى زوال حال من لا ذنب له إلّا عاقبة محمودة تكون لك بزوال حاله، وأترك الإعذار في الطلب على الاختلال الشديد ضنّا بالمعروف عندي إلّا عن أهله، وحبسا لشعري إلّا عن مستحقّه.
فوقّع في كتابه: لم أؤخر ذكرك ناسيا لحقّك، ولا مهملا لواجبك، ولا مرجيا [2]
لمهمّ أمرك، ولكني ترقّبت اتساع الحال، وانفساح الآمال لأخصّك بأسناها خطرا، وبأجلّها قدرا، وأعودها بنفع عليك، وأوفرها رزقا لك، وأقربها مسافة منك فإذا كنت ممن يحفزه الإعجال، ولا يتّسع له الإمهال، فسأختار لك خير ما يشير إليه الوقت، وأنعم النظر فيه، وأجعله أول ما أمضيه، إن شاء الله.
ولما ولي سليمان بن وهب الوزارة كتب إليه عبيد الله بن عبد الله بن طاهر:
[الطويل]
أبى دهرنا إسعافنا في نفوسنا ... وأسعفنا فيمن نحبّ ونكرم
فقلت له: نعماك فيهم أتمّها ... ودع أمرنا إن المهمّ المقدّم
فعجب من لطيف شكواه في تهنئته، وقضى حوائجه.
[ووقّع عبيد الله في كتاب رجل اعتدّ عنده بأثر جميل: وقفت على ما ذكرته من شكايتك، فوقع ذلك عندنا الموقع الذي أردته، وصدر جوابنا إليك بما شكرته، ولم تعد ظنّنا، وما قدرنا فيك، ثم اعتدت الاعتداد حتى كأنك لم تكاتبنا فلا تفسدنّ تالد إحسانك بطارف امتنانك، واقتصر من وصف سالفك على ذكر مستأنفك] .
(1) فقد: أي فقد كفاني ذلك.
(2) مرجيا: أصل القول: «مرجئا» بالهمز، أي مؤخرا.