فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 993

فصرت أذلّ من معنى دقيق ... به فقر إلى ذهن جليل

وقال سعيد بن مسلم للمأمون: لو لم أشكر الله تعالى إلّا على حسن ما أبلاني من أمير المؤمنين من قصده إليّ بحديثه، وإشارته إليّ بطرفه لقد كان في ذلك أعظم الرّفعة، وأرفع ما توجبه الحرمة. فقال: يفعل أمير المؤمنين ذلك لأن أمير المؤمنين يجد عندك من حسن الإفهام إذا حدّثت وحسن الفهم إذا حدّثت ما لا يجده عند أحد ممن مضى، ولا يظنّ أنه يجده عند أحد ممن بقي، فإنك لتستقصي حديثي، وتقف عند مقاطع كلامي، وتخبر بما كنت أغفلته منه.

وقال المتوكل لأبي العيناء: ما تحسن؟ قال: أفهم وأفهم.

وقال بعض الحكماء لتلميذه، وقد ضرب الموسيقى: أفهمت؟ قال: نعم، قال: بل لم تفهم، لأني لا أرى عليك سرور الفهم! وقد قيل: من نظر إلى الربيع وأنواره، والروض وأصباغه، ولم يبتهج كان عديم حسّ، أو سقيم نفس.

ومرّ أبو تمام بأير شهر من أرض فارس، فسمع جارية تغنّي بالفارسية، فشاقه شجيّ الصوت، فقال [1] : [الوافر]

ومسمعة تروق السمع حسنا [2] ... ولم تصممه، لا يصمم صداها!

لوت أوتارها فشجت وشاقت ... فلو يسطيع حاسدها فداها [3]

ولم أفهم معانيها، ولكن ... ورت كبدي فلم أجهل شداها [4]

فكنت كأنني أعمى معنّى ... يحبّ الغانيات ولا يراها [5]

قال أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر: قلت لأبي تمام: أخذت هذا المعنى من أحد؟

قال: نعم، أخذته من قول بشار بن برد [6] : [البسيط]

يا قوم أذني لبعض الحيّ عاشقة ... والأذن تعشق قبل العين أحيانا

قالو: بمن لا ترى تهذي؟ فقلت لهم: ... الأذن كالعين توفي القلب ما كانا

(1) ديوان أبي تمام (ص 416) من قصيدة غزل.

(2) رواية صدر البيت في الديوان هي: ومسمعة يحار السمع فيها

(3) رواية البيت في الديوان هي:

مرّت أوتارها فشفت وشاقت ... ولو يستطيع حاسدها فداها

(4) في الديوان: «شجاها» بدل «شداها» .

(5) في الديوان: «فبتّ كأنني وما يراها» .

(6) ديوان بشار بن برد (ص 226) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت