فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 993

وكم من قبيل وإن لم تكن ... أردتهم منك باتوا وجالا

قال عمرو بن شبة: وكان عمرو بن عاصم هذا يغزو فهما فيصيب منهم، فوضعوا له رصدا على الماء، فأخذوه فقتلوه، ثم مرّوا بأخته جنوب، فقالوا: أخاك! فقالت: لئن طلبتموه لتجدنّه [منيعا، ولئن ضفتموه لتجدنّه مريعا، ولئن وعدتموه لتجدنه] سريعا! فقالوا: قد أخذناه فقتلناه، وهذا نبله. فقالت: والله لئن سلبتموه لا تجدون ثلّته وافية، ولا حجرته جافية، ولربّ ثدي منكم قد افترشه، ونهب قد احتوشه ثم قالت الأبيات المتقدمة الذكر.

وأنشد أبو حاتم ولم يقل قائله: [الطويل]

ألا في سبيل الله ماذا تضمّنت ... بطون الثرى واستودع البلد القفر

بدور إذا الدنيا دجت أشرقت بهم ... وإن أجدبت يوما فأيديهم القطر

فيا شامتا بالموت لا تشمتن بهم ... حياتهم فخر وموتهم ذكر

أقاموا بظهر الأرض فاخضرّ عودها ... وصاروا ببطن الأرض فاستوحش الظّهر

وقال أبو عبد الله العتبي، وتوفي له بنون فجع بهم ومات في آخرهم ابن له يكنى أبا عمرو كان يقول الشعر فقال يرثيه: [الطويل]

لقد شمت الواشون بي وتغيّرت ... وجوم أراها بعد موت أبي عمرو

تجرّى عليّ الدهر لما فقدته [1] ... ولو كان حيّا لا جترأت على الدهر

أسكّان بطن الأرض لو يقبل الفدى ... فدينا، وأعطينا بكم ساكني الظّهر

فيا ليت من فيها عليها، وليت من ... عليها ثوى فيها مقيما إلى الحشر

وقاسمني دهري بنيّ مشاطرا ... فلمّا توفّى شطره مال في شطري [2]

فصاروا كأن لم يعرف الموت غيرهم ... فثكل على ثكل وقبر على قبر

وقال في ابن توفي صغيرا: [مجزوء الرمل]

إن يكن مات صغيرا ... فالأسى غير صغير

كان ريحاني فأمسى ... وهو ريحان القبور

غرسته في بساتي ... ن البلى أيدي الدهور

(1) تجرّى: أصل القول: تجرّأ، وقد سهّل الهمزة فقلبها ألفا لكي لا ينكسر الوزن.

(2) توفّى: استوفى. محيط المحيط (وفى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت