فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 993

وله فصل: أنا أسأل الله تعالى أن يردّ عليّ برد العيش الذي فقدته، وفسحة السرور الذي عهدته فيقصر من الفراق أمده، ويعلو للالتقاء حكمه ويده، ويرجع ذلك العهد الذي رقّت غلائله، وصفت من الأقذاء مناهله، فلم أتهنّأ بعده بأنس مقيم، ولا تعلّقت يوما إلا بعيش بهيم: [الطويل]

فلو ترجع الأيام بيني وبينه ... بذي الأثل صيفا مثل صيفي ومربعي [1]

أشدّ بأعناق النوى بعد هذه ... مرائر إن جاذبتها لم تقطّع [2]

وما على الله بعزيز أن يقرّب بعيدا، ويهب طالعا سعيدا، ويسهّل عسيرا، ويفكّ من رقّ الاشتياق أسيرا.

وله فصل من كتاب إلى أبي منصور عبد الملك الثعالبي [3] :

قرأت خبر سلامته، فسرى السرور في الجوانح، واهتزّت النفس له اهتزاز الغصن تحت البارح: [الطويل]

أليس لأخبار الأحبّة فرحة ... ولا فرحة العطشان فاجأه القطر

يقولون: قد أوفى لوقت كتابه ... فتنتشر البشرى وينشرح الصّدر

ثم سألت الله تعالى أن يحرس علينا سلامته سابغة الملابس والمطارف، موصولة التالد بالطّارف.

وله فصل من كتاب تعزية عن أبي العباس بن الإمام أبي الطيب:

لئن كانت الرزيّة ممضّة مؤلمة، وطرق العزاء والسلوة مبهمة، لقد حلّت بساحة من لا تنتفض بأمثالها مرائره، ولا تضعف عن احتمالها بصائره، قد يتلقّاها بصدر فسيح، يحمي أن يبيح الحزن جنابه، وصبر مشيح، يحمي أن يحبط الجزع أجره وثوابه كيف لا وآداب الدين من عنده تلتمس، وأحكام الشرع من لسانه ويده تستفاد وتقتبس، والعيون ترمقه في هذه الحال لتجري على سننه، وتأخذ بآدابه وسننه فإن تعزّت القلوب فبحسب تماسكه عزاؤها، وإن حسنت الأفعال فإلى حميد أفعاله ومذاهبه اعتزاؤها.

(1) الأثل: جمع أثلة وهي شجرة عظيمة يعرف حبّها عند العطارين بالعذبة. محيط المحيط (أثل) .

(2) المرائر: جمع مريرة وهي الحبل. محيط المحيط (مرر) .

(3) هو عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري، رأس المؤلفين في زمانه، وإمام المصنفين، وصاحب تواليف منها يتيمة الدهر. توفي سنة 429هـ. ترجمته في وفيات الأعيان (ج 3 ص 178) ، والذخيرة لابن بسام (ق 4ص 560) ، ومعاهد التنصيص (ج 3ص 266) ، والعبر في خبر من غبر (ج 3ص 172) ، وشذرات الذهب (ج 3ص 246) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت