فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 993

وقال الشعبي: تشاجر الوليد بن عبد الملك ومسلمة أخوه في شعر امرىء القيس والنابغة في طول الليل، أيهما أشعر؟ فقال الوليد: النابغة أشعر، وقال مسلمة: بل امرؤ القيس، فرضيا بالشعبي، فأحضراه، فأنشده الوليد: [الطويل]

كليني لهمّ يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب

تطاول حتى قلت ليس بمنقض ... وليس الذي يرعى النجوم بآيب [1]

وصدر أراح الليل عازب همّه [2] ... تضاعف فيه الحزن من كل جانب

وأنشده مسلمة قول امرىء القيس [3] : [الطويل]

وليل كموج البحر أرخى سدوله ... عليّ بأنواع الهموم ليبتلي

فقلت له لمّا تمطّى بجوزه ... وأردف أعجازا وناء بكلكل

ألا أيّها الليل الطويل ألا انجلي ... بصبح، وما الإصباح منك بأمثل

فيا لك من ليل كأنّ نجومه ... بكل مغار الفتل شدّت بيذبل

فطرب الوليد طربا، فقال الشعبي: بانت القضية.

معنى قول النابغة:

وصدر أراح الليل عازب همّه

أنه جعل صدره مأوى للهموم، وجعل الهموم كالنّعم السارحة الغادية، تسرح نهارا ثم تأتي إلى مكانها ليلا. وهو أول من استثار هذا المعنى، ووصف أنّ الهموم مترادفة بالليل لتقييد الألحاظ عمّا هي مطلقة فيه بالنهار، واشتغالها بتصرّف اللحظ عن استعمال الفكر، وامرؤ القيس كره أن يقول: إن الهمّ يخفّ عليه في وقت من الأوقات فقال: وما الإصباح منك بأمثل.

وقال الطرماح بن حكيم الطائي [4] : [الطويل]

ألا أيها الليل الذي طال أصبح ... بيوم، وما الإصباح فيك بأروح [5]

(1) البيتان للنابغة الذبياني، وهما في ديوانه (ص 48) .

(2) أراح: أعاد، العازب: البعيد والغائب. محيط المحيط (روح) و (عزب) .

(3) ديوان امرىء القيس (ص 1918) .

(4) الطرماح بن حكيم الطائي: شاعر إسلامي فحل، ولد ونشأ في الشام، وانتقل إل الكوفة، توفي نحو 125هـ. ترجمته في الشعر والشعراء (ص 489) ، والأغاني (ج 12ص 43) ، والمؤتلف والمختلف (ص 148) ، والأعلام (ج 3ص 225) والبيتان في الأغاني.

(5) في الأغاني (ج 12ص 43) : «الليل الطويل ألا ارتح بصبح» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت