[كأن جفونه سملت بشوك ... فليس لنومه فيها قرار]
أقول وليلتي تزداد طولا: ... أما للّيل بعدهم نهار؟
جفت عيني عن التغميض حتى ... كأنّ جفونها فيها قصار
قيل لبشار: من أين سرقت قولك:
يروّعه السرار بكلّ شيء؟
فقال: من قول أشعب الطمع، وقد قيل له: ما بلغ من طمعك؟ قال: ما رأيت اثنين يتسارّان إلّا ظننتهما يريدان أن يأمرا لي بشيء. وأخذه أبو نواس فقال [1] : [الخفيف]
لا تبيحنّ حرمة الكتمان ... راحة المستهام في الإعلان [2]
قد تستّرت بالسكوت وبالإط ... راق جهدي فنمّت العينان [3]
تركتني الوشاة نصب المشيري ... ن وأحدوثة بكلّ مكان
ما نرى خاليين في الناس إلّا ... قلت ما يخلوان إلّا لشاني [4]
ومثل قول بشار:
جفت عيني عن التغميض
البيت، وقول الآخر: [المتقارب]
كأنّ المحبّ بطول السّهاد ... قصير الجفون ولم تقصر
وقد تناول هذا المعنى العتابي [فأفسده وقال] : [البسيط]
وفي المآقي انقباض عن جفونهما ... وفي الجفون عن الآماق تقصير
وقال المتنبي [5] : [الطويل]
أعيدوا صباحي فهو عند الكواكب ... وردّوا رقادي فهو لحظ الحبائب
كأنّ نهاري ليلة مدلهمّة ... على مقلة من فقدكم في غياهب [6]
بعيدة ما بين الجفون كأنما ... عقدتم أعالي كلّ هدب بحاجب
(1) ديوان أبي نواس (ص 246) في باب الغزل.
(2) في الديوان: «لأبيحنّ» بدل «لا تبيحنّ» .
(3) في الديوان: «تصبّرت» بدل «تستّرت» .
(4) رواية صدر البيت في الديوان هي:
ما أرى خاليين للسّرّ ألا
(5) ديوان المتنبي (ص 230) .
(6) في الديوان: «كأنّ نهاري مقلة من بعدكم» .