البحتري [1] : [الكامل]
قد جدت بالطّرف الجواد فثنّه ... لأخيك من جدوى يديك بمنصل [2]
يتناول الرّوح البعيد مناله ... عفوا، ويفتح في الفضاء المقفل [3]
بإنارة في كلّ حتف مظلم ... وهداية في كل نفس مجهل [4]
يغشى الوغى فالتّرس ليس بجنّة ... من حدّه، والدّرع ليس بمعقل
ماض وإن لم تمضه يد فارس ... بطل، ومصقول وإن لم يصقل
مصغ إلى حكم الرّدى فإذا مضى ... لم يلتفت، وإذا قضى لم يعدل
متوقّد يفري بأوّل ضربة ... ما أدركت ولو أنّها في يذبل [5]
فكأنّ فارسه إذا استعصى به الزّ ... حفان يعصي بالسّماك الأعزل [6]
فإذا أصاب فكلّ شيء مقتل ... وإذا أصيب فما له من مقتل [7]
حملت حمائله القديمة بقلة ... من عهد عاد غضّة لم تذبل [8]
وقال أبو القاسم بن هاني للمعز [9] : [الكامل]
عجبا لمنصلك المقلّد كيف لم ... تسل النفوس عليك منه مسيلا
لم يخل جبّار الملوك بذكره ... إلّا تشحّط في الدماء قتيلا [10]
فإذا رأيناه رأينا علّة ... للنّيّرات ونيّرا معلولا [11]
بك حسنه متقلّدا وبهاؤه ... متنكّبا ومضاؤه مسلولا [12]
(1) ديوان البحتري (ج 2ص 318) .
(2) في الديوان: «من أدد أبيك بمنصل» . والطّرف: الفرس. والجدوى: العطاء. والمنصل:
السيف. لسان العرب (طرف) و (جدا) و (نصل) .
(3) في الديوان: «القضاء» بدل «الفضاء» .
(4) في الديوان: «يا نارة كل أرض مجهل» .
(5) في الديوان: «متألّق» بدل «متوقّد» . ويفري: يقطع ويشقّ. لسان العرب (فرا) .
(6) في الديوان: «وكأنّ شاهره إذا استعصى به في الرّوع يعصي» .
(7) في الديوان: «وإذا» بدل «فإذا» .
(8) الضمير في «حمائله» يعود إلى السيف.
(9) ديوان ابن هاني الأندلسي (ص 270) .
(10) تشحّط: تضرّج. لسان العرب (شحط) .
(11) رواية صدر البيت في الديوان هي:
وإذا تدبّره تدبّر علّة
(12) في الديوان: «لك» بدل «بك» .