تبصره في كلّ أحواله ... عريان يكسو الناس أو يعري
يرى أسيرا في دواة وقد ... أطلق أقواما من الأسر
أخرق لو لم تبره لم يكن ... يرشق أقواما وما يبري
كالبحر إذ يجري، وكالليل إذ ... يغشى، وكالصارم إذ يفري [1]
وقال أحمد بن جرار: [السريع]
أهيف ممشوق بتحريكه ... يحلّ عقد السّرّ إعلان
له لسان مرهف حدّه ... من ريقة الكرسف ريّان [2]
ترى بسيط الفكر في نظمه ... شخصا له حدّ وجثمان
كأنما يسحب في إثره ... ذيلا من الحكمة سحبان [3]
لولاه ما قام منار الهدى ... ولا سما للملك ديوان
ومن أجود ما قيل في صفة القلم قول أبي تمام لمحمد بن عبد الملك الزيات [4] :
[الكامل]
لك القلم الأعلى الّذي بشباته ... تصاب من الأمر الكلى والمفاصل
له ريقة طلّ ولكنّ وقعها ... بآثاره في الشّرق والغرب وابل
لعاب الأفاعي القاتلات لعابه ... وأري الجنى اشتارته أيد عواسل [5]
له الخلوات اللاء لولا نجيّها ... لما اختلفت للملك تلك المحافل [6]
وقال الأمير تميم بن المعز [7] : [الطويل]
وذي عجب من طول صبري على الذي ... ألاقي من الأرزاء وهو جليل
يقولون: ما تشكو؟ فقلت: متى شكا ... شبا السيف عضب الشفرتين صقيل؟ [8]
وإنّ أمرأ يشكو إلى غير نافع ... ويسخو بما في نفسه لجهول
(1) الصارم: السيف القاطع. يفري: يشقّ. القاموس المحيط (صرم) و (فري) .
(2) الكرسف، بضم الكاف والسين وسكون الراء: القطن. القاموس المحيط (كرسف) .
(3) السّحبان: الرجل البليغ الذي يضرب به المثل. القاموس المحيط (سحب) .
(4) ديوان أبي تمام «ص 228227).
(5) الأري: العسل. القاموس المحيط (أري) .
(6) في الديوان: «لك الخلوات لما احتفلت للملك» .
(7) ديوان تميم بن المعز لدين الله الفاطمي (ص 326) .
(8) في الديوان: «يقول ألا تشكو من الضرب عضب» .