كذلك الحبّ لا إتيان معصية ... لا خير في لذّة من بعدها سقر [1]
وقال العباس بن الأحنف: [البسيط]
أتأذنون لصبّ في زيارتكم ... فعندكم شهوات السّمع والبصر
لا يبصر السوء إن طالت إقامته ... عفّ الضمير ولكن فاسق النظر
وقال بعض الطالبين: [الطويل]
رموني وإياهم بشنعاءهم بها ... أحقّ، أدال الله منهم وعجّلا
بأمر تركناه وربّ محمد ... جميعا فإما عفّة أو تجمّلا
وقال سعيد بن حميد [2] : [الخفيف]
زائر زارنا على غير وعد ... مخطف الكشح مثقل الأرداف
غالب الخوف حين غالبه الشو ... ق وأخفى الهوى وليس بخافي
غضّ طرفي عنه تقى الله فاختر ... ت على بذله بقاء التّصافي
ثم ولّى والخوف قد هزّ عطفي ... هـ ولم يخل من لباس العفاف
وفي الحديث الشريف: «من أحبّ فعفّ فمات فهو شهيد» .
والعفاف مع البذل، كالاستطاعة مع الفعل، كما قال صريع الغواني: [الطويل]
وما ذمّي الأيام أن لست مادحا ... لعهد لياليها التي سلفت قبل
ألا ربّ يوم صادق العيش نلته ... بها ونداماي العفافة والبذل
وأنشد الصولي لأبي حاتم السجستاني في المبرّد، وكان يلزم حلقته، وكان من الملاح وهو غلام: [مجزوء الكامل]
ماذا لقيت اليوم من ... متمجّن خنث الكلام [3]
وقف الجمال بوجهه ... فسمت له حدق الأنام
حركاته وسكونه ... يجنى بها ثمر الأثام
فإذا خلوت بمثله ... وعزمت فيه على اعترام
لم أعد أخلاق العفا ... ف وذاك أوكد للغرام
(1) سقر: علم لجهنّم. محيط المحيط (سقر) .
(2) سعيد بن حميد: كاتب وشاعر، قلّدة المستعين العباسي ديوان رسائله. توفي نحو 250هـ. ترجمته في الأغاني (ج 18ص 159) ، والأعلام (ج 3ص 93) .
(3) خنث الكلام: ليّنه ومتكسّره. لسان العرب (خنث) .