وأفرط ابن الرومي فقال: [المنسرح]
أحاط علما بكلّ خافية ... كأنما الأرض في يديه كره
وقال محمد بن وهيب: [الطويل]
عليم بأعقاب الأمور، كأنما ... يخاطبه من كلّ أمر عواقبه
وقال بعض شعراء بني عبد الله بن طاهر: [المتقارب]
وقوفك تحت ظلال السيوف ... أقرّ الخلافة في دارها
كأنك مطّلع في القلوب ... إذا ما تناجت بأسرارها
وقال البحتري للفتح بن خاقان [1] : [الطويل]
كأنك عين في القلوب بصيرة ... ترى ما عليه مستقيم ومائل
وقال في سليمان بن عبد الله بن طاهر [2] : [البسيط]
ينال بالظنّ ما فات اليقين به ... إذا تلبّس دون الظّنّ إيقان
كأنّ آراءه والظنّ يجمعها ... تريه كلّ خفيّ وهو إعلان [3]
ما غاب عن عينه فالقلب يذكره ... وإن تنم عينه فالقلب يقظان [4]
وقال أبو الحسن أحمد بن محمد الكاتب يمدح عبيد الله بن سليمان [بن وهب الوزير: [البسيط]
إذا أبو قاسم جادت لنا يده ... لم يحمد الأجودان البحر والمطر
وإن أضاءت لنا أنوار غرّته ... تضاءل الأنوران الشمس والقمر
وإن مضى رأيه أو حدّ عزمته ... تأخّر الماضيان السيف والقدر
من لم يبت حذرا من خوف سطوته ... لم يدر ما المزعجان الخوف والحذر
ينال بالظنّ ما يعيا العيان به ... والشاهدان عليه العين والأثر
كأنه الدهر في نعمى وفي نعم ... إذا تعاقب منه النفع والضرر
كأنه وزمام الدهر في يده ... يرى عواقب ما يأتي وما يذر
(1) لم يرد هذا البيت في ديوان البحتري.
(2) لم ترد هذه الأبيات في ديوان البحتري، وورد البيتان الثاني والثالث في وفيات الأعيان (ج 2 ص 417) .
(3) في وفيات الأعيان: «آراءه والحزم يتبعها تريه» .
(4) في المصدر نفسه: «يكلؤه» بدل «يذكره» .