ترك الاختصار، وهمّ بكشف المعنى وإيضاحه، ما زاد على هذا الكشف الذي كشفه ابن الرومي.
وأصحاب المعاني ينشدون للفرزدق [1] : [الطويل]
وجفن سلاح قد رزئت فلم أنح ... عليه ولم أبعث عليه البواكيا
وفي بطنه من دارم ذو حفيظة ... لو أن المنايا أنسأته لياليا [2]
ومعناه عندهم أنه رثى امرأة توفّيت حاملا، فقال علي بن العباس وقد وصف هذه المرأة السوداء: [المنسرح]
أخلق بها أن تقوم عن ذكر ... كالسيف يفري مضاعف الحلق
إنّ جفون السيوف أكثرها ... أسود والحقّ غير مختلق
فهذه زيادة بيّنة، وعبارة واضحة، لم تحتج إلى تفاسير أصحاب المعاني، وقال ممّا لم ينشده المتنبي: [المنسرح]
غصن من الآبنوس ركّب في ... مؤتزر معجب ومنتطق
يهتز من ناهديه في ثمر ... ومن دواجي ذراه في ورق
وهذا معنى قد بلغ قائله من الإجادة، فوق الإرادة، وامتثل أبو الفضل الهاشمي ما أشار به ابن الرومي، فأولدها، فأنجبت.
وفي معنى قول الفرزدق قال الطائي وأحسن وذكر ولدين توأمين ماتا لعبد الله ابن طاهر [3] : [الكامل]
إن ترز في طرفي نهار واحد ... رزأين هاجا لوعة وبلابلا [4]
فالثّقل ليس مضاعفا لمطيّة ... إلّا إذا ما كان وهما بازلا [5]
لهفي على تلك المشاهد منهما [6] ... لو أمهلت حتى تكون شمائلا
(1) الأبيات غير واردة في ديوان الفرزدق.
(2) الحفيظة: قوة الإباء. أنسأته: أخّرته. لسان العرب (حفظ) و (نسأ) .
(3) ديوان أبي تمام (ص 339) من قصيدة رثاء.
(4) البلابل: شدّة الهمّ والوساوس. محيط المحيط (بلبل) .
(5) الوهم: الجمل الضخم القوي. البازل: المكتمل السّنّ. لسان العرب (وهم) و (بزل) .
(6) في الديوان: «تلك الشواهد فيهما» .