فهرس الكتاب

الصفحة 852 من 993

فقلت إذ قبّلها ... يا ليت كفي شفتي

وقال: [البسيط]

يا شادنا غاب نجم الحسن لولاه ... قد كان يوسف لمّا مات ولّاه

ولّاه رقّي ظرف في شمائله ... فاشتطّ في الحكم لولا أن تولّاه

ارحم فتى مدنفا ما إن يخلّصه ... من غمرة الوجد إلّا أنت والله

قال أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ: حدّثني أبو الهيثم بن السندي بن شاهك قال: قلت في أيام ولايتي الكوفة لرجل من أهلها لا يجفّ قلمه ولا تستريح يده، ولا تسكن حركته في طلب حوائج الناس، وإدخال المنافع على الضعفاء، وكان رجلا مفوّها [1] : أخبرني عن الشيء الذي هوّن عليك النصب، وقوّاك على التّعب، ما هو؟ قال:

قد، والله، سمعت تغريد الأطيار بالأسحار على أفنان الأشجار، وسمعت [خفق] أوتار العيدان، وترجيح أصوات القيان، فما طربت من صوت قطّ طربي من ثناء حسن، على رجل قد أحسن، ومن شاكر منعم، ومن شفاعة شفيع محتسب لطالب ذاكر.

فقال أبو الهيثم: فقلت له: لله أبوك! لقد حشيت كرما! فبأي شيء سهلت عليك المعاودة والطلب؟ قال: لا أبلغ المجهود، ولا أسأل إلّا ما يجوز، وليس صدق العذر بأكره إليّ من إنجاز الوعد، ولست لإكراه السائل بأكره مني لإجحاف المسؤول، ولا أرى الراغب أوجب حقّا عليّ للذي قدم من حسن ظنّه من المرغوب إليه للذي احتمل من كله.

قال إبراهيم: ما سمعت كلاما قطّ أشدّ مؤالفة لموضعه، ولا أليق بمكانه، من هذا الكلام.

وروى أبو بكر بن شقير النحوي عن أحمد بن عبيد قال [2] :

كان أسيد بن عنقاء الفزاري من أكبر أهل زمانه، وأشدّهم عارضة ولسانا، وطال عمره، ونكبه دهره فاختلّت حاله، فخرج يتبقّل [3] لأهله فمرّ عليه عميلة الفزاري، فسلّم عليه، وقال: يا عمّ ما أصارك إلى ما أرى؟ قال: بخل مثلك بماله، وصون وجهي

(1) المفوّه: المنطيق. محيط المحيط (فوه) .

(2) النص في أمالي القالي (ج 1ص 242241) ببعض الاختلاف عمّا هنا.

(3) يتبقّل: يخرج يطلب البقل. محيط المحيط (بقل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت