فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 993

وجهه وقال: تأمّل العيب عيب، وعقوبة من لا يستطيع الدفاع عن نفسه سفه، والعفو من أفعال الملوك، وسرعة العقوبة من أفعال العامة.

ثم قال: يا غلام، ما بال شريانك يضطرب لعلّك آذاك تكسيرنا أرضك بحوافر خيلنا، فقال: نعم، وقد عزمت على أن أنقلع مائة فرسخ، فقال بهرام: لا ترع فهذا الموضع وما فيه لك، وكان الراعي خبيثا، فقال: إن الملوك إذا قالت قولا تمّت على قولها، فرجع بهرام إلى عسكره وقال: اتبعني لأوثّق لك من هذه الأرض، فاتّبعه، فلمّا بصر به الوزير قال: أيها الملك السعيد، إني لأرى جوهر عذار فرسك مقلّعا، فتبسّم وقال: أخذه من لا يردّه، ورآه من لا ينمّ به، فمن أخذه صاحبنا ولا نطالبه به.

نقل ابن الرومي قول بهرام: «تأمل العيب عيب» كما اتّفق موزونا فقال: [المجتث] تأمّل العيب عيب ... ما في الذي قلت ريب

وكلّ خير وشرّ ... دون العواقب غيب

وربّ جلباب همّ ... فيه من الصّنع جيب

لا تحقرنّ سييبا ... كم قاد خيرا سييب [1]

أخذ البيت الأخير من قول الطائي [2] : [مخلع البسيط] ربّ قليل غدا كثيرا ... كم مطر بدؤه مطير

وقوله [3] : [الخفيف] لا تزيلن صغير همّك وانظر ... كم بذي الأثل دوحة من قضيب [4]

وقد أعاد ابن الرومي قوله: [المجتث] وكلّ خير وشرّ ... دون العواقب غيب

في قصيدته التي مدح بها أحمد بن محمد بن ثوابة حين ساوره، وقال: لو أتى لبيد لتعجّب منه، فاستجزله وقال: [الطويل] ولمّا دعاني للمثوبة سيّد ... يرى المدح عارا قبل بذل المثاوب

تنازعني رغب ورهب كلاهما ... قويّ، وأعياني طلوع المعايب

(1) سييب: تصغير سيب وهو العطاء. القاموس المحيط (سيب) .

(2) لم يرد البيت في ديوان أبي تمام.

(3) ديوان أبي تمام (ص 38) من قصيدة مديح.

(4) في الديوان: «لا تذيلن» بدل «لا تزيلن» . والأثل: شجر، واحدته أثلة. القاموس المحيط (أثل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت