فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 993

جحظة، فسبحان من ربّي هذا الأمر حتى صار أمرا، وتأبّط شرّا، وأوجب عذرا، وأوحش حرّا. وسبحان من جعلني في حيّز العدو أشيم بارقته، وأتخوّف صاعقته، وأنا المساء إليه، والمجنيّ عليه، ولكن من بلي من الأعداء بمثل ما بليت، ورمي من الحسد بما رميت، ووقف من التوحّد والوحدة حيث وقفت، واجتمع عليه من المكاره ما وصفت، اعتذر مظلوما، وضحك مشتوما، ولو علم الشيخ عدد أولاد الجدد، وأبناء العدد، بهذا البلد، ممن ليس له همّ إلّا في سعاية أو شكاية أو حكاية أو نكاية، لضنّ بعشرة غريب إذا بدر، وبعيد إذا حضر، ولصان مجلسه عمن لا يصونه عما رقى إليه، وهبني قد قلت ما حكى، أليس الشّاتم من أسمع، والجاني من أبلغ؟ فقد بلغ من كيد هؤلاء القوم أنهم حين صادفوا من الأستاذ نفسا لا تستفزّ، وجبلا لا يهزّ، وشوا إلى خدمه بما أرّثوا نارهم [1] ، وورد عليّ ما قالوه فما لبثت أن قلت: [الطويل] فإن تك حرب بين قومي وقومها ... فإني لها في كلّ نائبة سلم

وليعلم الأستاذ أنّ في كبد الأعداء مني جمرة، وأنّ في أولاد الزنا عندنا كثرة، وقصاراه نار يشبّونها، وعقرب يدبّبونها، ومكيدة يطلبونها، ولولا أن العذر إقرار بما قيل، وأكره أن أستقيل، لبسطت في الاعتذار شاذروانا، ودخلت في الاستقالة ميدانا، لكنه أمر لم أضع أوّله، فلم أتدارك آخره.

وقد أبى الشيخ أبو محمد أيّده الله إلّا أن يوصل هذا النثر الفاتر بنظم مثله فهاكه يلعن بعضه بعضا: [السريع] مولاي إن عدت ولم ترض لي ... أن أشرب البارد لم أشرب

امتط خدي وانتعل ناظري ... وصد بكفّي حمّة العقرب

تالله ما أنطق عن كاذب ... فيك، ولا أبرق عن خلّب

فالصفو بعد الكذب المفترى ... كالصّحو عقب المطر الصّيّب

إن أجتن الغلظة من سيدي ... فالشوك عند الثمر الطيب

أو يفسد الزّور على ناقد ... فالخمر قد يعصب بالثيّب

ولعلّ الشيخ أبا محمد أيّده الله يقوم من الاعتذار بما قعد عنه القلم واللسان فنعم رائد الفضل هو، والسلام.

(1) أرّثوا نارهم: أجّجوها وأشعلوها. لسان العرب (أرث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت