فوصله بخمسمائة دينار ولم يره، وهي [1] : [البسيط]
مالي ومالك قد كلّفتني شططا ... حمل السلاح وقول الدّارعين قف [2]
أمن رجال المنايا خلتني رجلا ... أمسي وأصبح مشتاقا إلى التّلف
أرى المنايا على غيري فأكرهها ... فكيف أمشي إليها بارز الكتف [3] ؟
أخلت أنّ سواد الليل غيّرني ... وأن قلبي في جنبي أبي دلف [4] ؟
قلت: هذا كحديث الذي دخل في قوم على شراب فسقوه غير الشراب الذي يشربون، فقال [5] : [المتقارب]
نبيذان في مجلس واحد ... لإيثار مثر على مقتر
فلو كنت تفعل فعل الكرام ... فعلت كفعل أبي البختري [6]
تتّبع إخوانه في البلاد ... فأغنى المقلّ عن المكثر
فاتصل شعره بأبي البختري فأعطاه ألف دينار ولم يره.
والأبيات التي مدح بها أبو دلف هي لأحمد بن أبي فنن، وكان شاعرا مجيدا، وهو القائل: [الطويل]
ولما أبت عيناي أن تملك البكى ... وأن تحبسا سحّ الدموع السواكب
تثاءبت كي لا ينكر الدمع منكر ... ولكن قليلا ما بقاء التثاؤب [7]
أعرّضتماني للهوى ونمتما ... عليّ؟ لبئس الصاحبان لصاحب
(1) الأبيات لأحمد بن أبي فنن كما سيأتي بعد قليل، وهي في وفيات الأعيان (ج 6ص 39) .
(2) في وفيات الأعيان: «إليك عني فقد كلّفتني» .
(3) في المصدر نفسه: «تمشي المنايا إلى غيري» .
(4) في المصدر نفسه: «حسبت أنّ نزال القرن من خلقي أو أن قلبي» .
(5) الأبيات في وفيات الأعيان (ج 6ص 38) وهي لأبي عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن عطية العطوي الشاعر المشهور.
(6) رواية البيت في وفيات الأعيان هي:
ولو كنت تطلب شأو الكرام ... صنعت صنيع أبي البختري
وأبو البختري: هو وهب بن وهب بن وهب القرشي الأسدي المدني. توفي سنة 200هـ. ترجمته في وفيات الأعيان (ج 6ص 37) ، والعبر للذهبي (ج 1ص 334) ، وشذرات الذهب (ج 1 ص 360) ، ومعجم الأدباء (ج 5ص 577) ، والأعلام (ج 8ص 126) .
(7) «ما» : هنا صفة لكلمة «قليلا» . وكان على الشاعر أن يقول: «ولكن قليل» .