فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 993

قال: العمل الصالح والتقوى. قال: أيهم أضرّ وأردى [1] ؟ قال: النفس والهوى، قال:

فأين المخرج؟ قال: سلوك المنهج. قال: وما هو؟ قال: بذل المجهود، وترك الراحة، ومداومة الفكرة. قال: أوصني. قال: قد فعلت.

وقال بعض الملوك لحكيم من حكمائه: عظني بعظة تنفي عني الخيلاء، وتزهّدني في الدنيا. قال: فكّر في خلقك، واذكر مبدأك ومصيرك، فإذا فعلت ذلك صغرت عندك نفسك، وعظم بصغرها عندك عقلك فإن العقل أنفعهما لك عظما، والنفس أزينهما لك صغرا قال الملك: فإن كان شيء يعين على الأخلاق المحمودة فصفتك هذه. قال:

صفتي دليل، وفهمك محجّة، والعلم عليّة، والعمل مطيّة، والإخلاص زمامها، فخذ لعقلك بما يزيّنه من العلم، وللعلم بما يصونه من العمل، وللعمل بما يحقّقه من الإخلاص، وأنت أنت! قال: صدقت.

وقال ابن الرومي: [البسيط]

تغنون عن كلّ تقريظ بمجدكم ... غنى الظباء عن التكحيل بالكحل

تلوح في دول الأيام دولتكم ... كأنها ملّة الإسلام في الملل

وقال أيضا: [البسيط]

كلّ الخصال التي فيكم محاسنكم ... تشابهت منكم الأخلاق والخلق

كأنكم شجر الأترجّ طاب معا ... حملا ونورا، وطاب العود والورق [2]

وقال البستي [في نحو هذا] [3] : [الطويل]

فتى جمع العلياء علما وعفّة ... وبأسا وجودا لا يفيق فواقا

كما جمع التفاح حسنا ونضرة ... ورائحة محبوبة ومذاقا

قال أبو العباس المبرد: حدّثني عجل بن أبي دلف قال: امتدح رجل أبي بكلمة،

(1) أردى: أشدّ ردى، والرّدى: الهلاك. لسان العرب (ردى) .

(2) الأترجّ: ثمر شجر بستاني من جنس الليمون ناعم الورق. محيط المحيط (ترج) .

(3) البيتان في يتيمة الدهر (ج 4ص 318) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت