هو الجواد فإن يلحق بشأوهما ... على تكاليفه فمثله لحقا
أو يسبقاه على ما كان من مهل ... فبالذي قدّما من صالح سبقا [1]
فعجب الناس من حسن تخلّصه، فقال أبو جعفر: لا ينصرف التميمي إلّا بثلاثين ألفا.
قال أبو عبد الله كاتب المهدي: ما رأيت مثل عقال قطّ في بلاغته [مدح الغلام، و] أرضى المنصور، وسلم من المهدي.
وفي قصيدة زهير هذه يمدح هرم بن سنان بن أبي حارثة المري [2] : [البسيط]
قد جعل المبتغون الخير في هرم ... والسائلون إلى أبوابه طرقا
من يلق يوما على علّاته هرما ... يلق السماحة منه والندى خلقا [3]
وليس مانع ذي قربى وذي رحم ... يوما ولا معدما من خابط ورقا [4]
ليث بعثّر يصطاد الرجال، إذا ... ما الليث كذّب عن أقرانه صدقا [5]
يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطّعنوا ... ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا
فضل الجواد على الخيل البطاء فلا ... يعطي بذلك ممنونا ولا نزقا [6]
هذا وليس كمن يعيا بحجّته ... وسط النديّ إذا ما ناطق نطقا [7]
لو نال حيّ من الدنيا بمكرمة ... أفق السماء لنالت كفّه الأفقا [8]
وكان زهير كثير المدح لهرم، ويروى أنّ بنتا لسنان بن أبي حارثة رأت بنتا لزهير بن أبي سلمى في بعض المحافل، وإذا لها شارة وحال حسنة، فقالت: قد سرّني ما أرى من هذه الشارة والنعمة عليك [فقالت: إنها منكم] . فقالت: بلى والله لك الفضل، أعطيناكم ما يفنى، وأعطيتمونا ما يبقى!.
وقد قيل: إن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال لابنة هرم بن سنان: ما وهب
(1) في الديوان: «فمثل ما» بدل «فبالذي» .
(2) ديوان زهير بن أبي سلمى (ص 4342) .
(3) في الديوان: «إن تلق يوما تلق السماحة» .
(4) خابط الورق: الذي يخبط الشجرة أي يشدّها ثم ينفض ورقها، والمراد هنا أنه طالب المعروف.
محيط المحيط (خبط) .
(5) في الديوان: «ما كذّب الليث عن» . وعثّر: موضع، وهو مأسدة. معجم البلدان (ج 4ص 85) .
(6) في الديوان: «الجياد» بدل «الجواد» .
(7) في الديوان: «بخطّته» بدل «بحجّته» .
(8) في الديوان: «الدنيا بمنزلة وسط السماء» .