فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 993

أبوك لزهير؟ قالت: أعطيناه مالا وأثاثا أفناه الدهر. قال: لكن ما أعطاكموه لا تفنيه الدهور. وقد صدق عمر، رضي الله عنه، لقد أبقى زهير لهم ما لا تفنيه الدهور، ولا تخلقه العصور، ولا يزال به ذكر الممدوح ساميا، وشرفه باقيا، فقد صار ذكرهم علما منصوبا، ومثلا مضروبا، قال الطائي، وذكرهم في شعره: [البسيط]

مالي ومالك شبه حين أذكره ... إلّا زهير وقد أصغى له هرم

وقال يوسف الجوهري يمدح الحسن بن سهل: [البسيط]

لو أنّ عيني زهير أبصرت حسنا ... وكيف يصنع في أمواله الكرم

إذن لقال زهير حين يبصره ... هذا الجواد على العلات لا هرم

وقال آخر، ويدخل في باب تفضيل الشعر: [البسيط]

الشعر يحفظ ما أودى الزمان به ... والشعر أفضل ما يجنى من الكرم

لولا مقال زهير في قصائده ... ما كان يعرف جود كان من هرم

وقيل: أعطى هرم [العطاء الجزيل] عوض قول زهير فيه [1] : [الكامل]

تالله قد علمت سراة بني ... ذبيان عام الحبس والأصر [2]

أن نعم حشو الدّرع أنت إذا ... دعيت نزال ولجّ في الذّعر [3]

حامي الذّمار على محافظة ال ... جلّى أمين مغيّب الصّدر [4]

حدب على المولى الضّريك إذا ... ضاقت عليه نوائب الدّهر [5]

ومرهّق النيران يحمد في ال ... لأواء غير ملعّن القدر [6]

والسّتر دون الفاحشات، وما ... يلقاك دون الخير من ستر

وقال [7] : [البسيط]

إن البخيل ملوم حيث كان ول ... كنّ الجواد على علّاته هرم

(1) ديوان زهير بن أبي سلمى (ص 2928) .

(2) الأصر: الحبس، والضّيق وسوء الحال. لسان العرب (أصر) .

(3) في الديوان: «ولنعم» بدل «أن نعم» . وقوله: دعيت نزال: أي تداعى القوم بالنزول عن الخيل والتضارب بالسيوف.

(4) الجلّى: جماعة العشيرة. وقوله: أمين مغيّب الصدر: أي أنه مؤتمن على ما يغيب في صدره ويضمره.

(5) الضريك: المحتاج. لسان العرب (ضرك) .

(6) مرهّق النيران: أي تغشى الضيوف نيرانه. وقوله: غير ملعّن القدر: أي إن قدرة لا تسبّ لأنها تطعم الضيفان. لسان العرب (رهق) .

(7) ديوان زهير بن أبي سلمى (ص 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت