أقول لشادن في الحسن أضحى ... يصيد بلحظه قلب الكميّ
ملكت الحسن أجمع في قوام ... فأدّ زكاة منظرك البهيّ
وذلك أن تجود لمستهام ... بريق من مقبّلك الشّهيّ
فقال: أبو حنيفة لي إمام ... فعندي لا زكاة على الصّبيّ
وربما أنشد هذه الأبيات على قافية أخرى فقال: [الوافر]
أقول لشادن في الحسن فرد ... يصيد بلحظه قلب الجليد
ملكت الحسن أجمع في قوام ... فلا تمنع وجوبا عن وجود
وذلك أن تجود لمستهام ... برشف رضابك العذب البرود
فقال: أبو حنيفة لي إمام ... فعندي لا زكاة على الوليد
وقال: [الطويل]
بنفسي غزال صار للحسن قبلة ... يحجّ من البيت العتيق ويقصد
دعاني الهوى فيه فلبّيت طائعا ... وأحرمت بالإخلاص والسّعي يشهد
فطرفي بالتسهيد والدّمع قارن ... وقلبي عليه بالصبابة مفرد
وقال أبو الفتح كشاجم: [البسيط]
فديت زائرة في العيد واصلة ... والهجر في غفلة من ذلك الخبر
فلم يزل خدّها ركنا أطوف به ... والخال في خدّها يغني عن الحجر
وينضاف إلى هذا النظم قطعة من رسالة طويلة كتبها بديع الزمان إلى أبي نصر بن المرزبان:
كتابي، أطال الله بقاء الشيخ وأنا سالم، والحمد لله رب العالمين، كيف تقلّب الشيخ في درع العافية، وأحواله بتلك الناحية فإني ببعده منغّص شرعة العيش، مقصوص أجنحة الأنس. ورد كتابه المشتمل من خبر سلامته، على ما أرغب إلى الله في إدامته، وسكنت إليه بعد انزعاجي لتأخّره وقد كان رسم أن أعرّفه سبب خروجي من جرجان، ووقوعي بخراسان، وسبب غضب السلطان وقد كانت القصة أني لما وردت من ذلك السلطان حضرته، التي هي كعبة المحتاج، لا كعبة الحجّاج، ومستقرّ الكرم، لا مشعر الحرم، وقبلة الصّلات، لا قبلة الصلاة، ومنى الضّيف، لا منى الخيف، وجدت بها ندماء من نبات العام [1] ، اجتمعوا قيضة كلب [2] على تلفيق خطب، أزعجني عن ذلك الفناء،
(1) من نبات العام: أي إنهم حديثوا العهد.
(2) القيضة: القطعة الصغيرة من العظم، وهو هنا يحقّرهم عندما يصفهم بعظام الكلب. القاموس المحيط (فيض) .