وربّ يوم حمى أرعيت عقوته ... خيلي اقتسارا وأطراف القنا قصد [1]
ويوم لهو لأهل الخفض ظلّ به ... لهوي اصطلاء الوغى وناره تقد
مشهّرا موقفي والحرب كاشفة ... عنها القناع وبحر الموت يطّرد
وربّ هاجرة تغلي مراجلها ... مخرتها بمطايا غارة تخد [2]
تجتاب أودية الأفزاع آمنة ... كأنها أسد يصطادها أسد
فإن أمت حتف أنفي لا أمت كمدا ... على الطعان وقصر العاجز الكمد [3]
ولم أقل لم أساق الموت شاربه ... في كأسه والمنايا شرّع ورد [4]
ثم قال: هذا والله هو الشعر، لا ما يتعلّلون به من أشعار المخانيث [5] .
والشعر لقطري بن الفجاءة المازني، وكان يكنى في السلم أبا محمد، وفي الحرب أبا نعامة، وكان أطول الخوارج أياما، وأحدّهم شوكة، وكان شاعرا جوادا، وهو القائل أيضا: [الكامل]
لا يركنن أحد إلى الإحجام ... يوم الوغى متهيّبا لحمام
فلقد أراني للرماح دريئة ... من عن يميني تارة وأمامي [6]
حتى خضبت بما تحدّر من دمي ... أكناف سرجي أو عنان لجامي
ثم انصرفت وقد أصبت ولم أصب ... جذع البصيرة قارح الإقدام
وقال المسيّب بن علس [7] : [المتقارب]
تبيت الملوك على عتبها ... وشيبان إن غضبت تعتب
(1) العقوة: الساحة والمحلة وما حول الدار. القصد، جمع قصدة وهي القطعة ممّا يكسر. محيط المحيط (عقا) و (قصد) .
(2) الهاجرة: نصف النهار في القيظ. مخرتها: قطعتها يقال: مخرت السفينة إذا جرت تشقّ الماء مع صوت. تخد: تسرع. محيط المحيط (هجر) و (مخر) و (وخد) .
(3) قصره: قصاراه، أي غايته. محيط المحيط (قصر) .
(4) ساقاه مساقاة: سقى كل واحد صاحبه. محيط المحيط (سقى) .
(5) المخانيث: جمع مخناث وهو من أهل الخلاعة والمجون. محيط المحيط (خنث) .
(6) الدرئية: الحلقة يتعلّم الطعن والرمي عليها، وهي أيضا كل ما استتر به من الصيد. محيط المحيط (درأ) .
(7) المسيّب بن علس: شاعر جاهلي، وهو خال الأعشى ميمون. ترجمته في الشعر والشعراء (ص 107، وطبقات الشعراء لابن سلام(ص 38، 66) ، والأعلام (ج 7ص 225) . والأبيات في الشعر والشعراء (ص 108107) .