ساق الله تعالى إليك سعادة إهلاله، وعرّفك بركة كماله. قسم الله لك من فضله، ووفّقك لفرضه ونفله. لقّاك الله ما ترجو، ورقاك إلى ما تحبّه فيما تتلوه. جعل الله ما أظلّك من هذا الصوم مقرونا بأفضل القبول، مؤذنا بدرك البغية ونجح المأمول، ولا أخلاك من برّ مرفوع، ودعاء مسموع. قابل الله تعالى بالقبول صيامك، وبعظيم المثوبة تهجّدك وقيامك. عرّفك الله من بركاته ما يربي على عدد الصائمين والقائمين، ووفّقك الله لتحصيل أجر المتهجّدين. أسأل الله تعالى أن يضاعفه بمنّه لك، ويجعله وسيلة بقبوله إلى مرضاته عنك. أعاد الله إلى مولاي أمثاله، وتقبّل فيه أعماله، وأصلح في الدين والدنيا أحواله، وبلّغه منها آماله. أسعده الله بهذا الشهر، ووفاه فيه أجزل المثوبة والأجر، ووفّر حظّه من كل ما يرتفع من دعاء الدّاعين، وينزل من ثواب العاملين، وقبل مساعيه وزكاها، ورفع درجاته وأعلاها، وبلّغه من الآمال منتهاها، وظفر بأبعدها وأقصاها.
وقال الحسن: من أخلاق المؤمن قوة في دين، وحزم في لين، وحرص على العلم، وقناعة في فقر، ورحمة للمجهود، وإعطاء في حق، وبرّ في استقامة، وفقه في يقين، وكسب في حلال.
وقال محمد بن سليمان لأبي السماك: بلغني عنك شيء، قال: لا أباليه، قال:
ولم؟ قال: لأنه إن كان حقّا غفرته، وإن كان باطلا كذبته.
وقال محمد بن صبيح المعروف بابن السماك، خير الإخوان أقلّهم مصانعة في النصيحة، وخير الأعمال أحلاها عاقبة، وخير الثناء ما كان على أفواه الأخيار، وأشرف السلطان ما لم يخالطه البطر، وأغنى الأغنياء من لم يكن للحرص أسيرا، وخير الإخوان من لم يخاصم، وخير الأخلاق أعونها على الورع، وإنما يختبر ودّ الرجال عند الفاقة والحاجة.
ووصف بعض البلغاء رجلا فقال: إنه بسيط الكفّ، رحب الصّدر، موطّأ الأكناف، سهل الخلق، كريم الطباع، غيث مغيث، وبحر زخور، ضحوك السنّ، بشير الوجه، بادي القبول، غير عبوس، يستقبلك بطلاقة، ويحييّك ببشر، ويستدبرك بكرم غيب، وجميل سرّ، تبهجك طلاقته، ويرضيك بشره، ضحّاك على مائدته، عبد لضيفانه، غير ملاحظ لأكيله، بطين من العقل، خميص [1] من الجهل، راجح الحلم، ثاقب الرّأي، طيّب الخلق، محصّن الضريبة، معطاء غير سائل، كاس من كل مكرمة، عار من كلّ ملامة، إن سئل بذل، وإن قال فعل.
قال أبو الفتح كشاجم: [الطويل] مزاجك للمثنى من العود والصّبا ... من الرّيح والصافي الرقيق من الخمر
فلو كنت وردا كنت وردا مضاعفا ... ولو كنت طيبا كنت من عنبر الشّحر
ولو كنت لحنا كنت تأليف معبد ... ولو كنت عودا ما افتقرت إلى زمر.
وقال أعرابي: [الطويل] ألا حبّذا البرد الذي تلبسينه ... ويا حبّذا من باعك البرد من تجر [2]
فلو كنت ماء كنت ماء غمامة ... ولو كنت درّا كنت من درّة بكر
ولو كنت لهوا كنت تعليل ساعة ... ولو كنت نوما كنت إغفاءة الفجر
ولو كنت ليلا كنت قمراء جنّبت ... نحوس ليالي الشّهر أو ليلة القدر
(1) خميص من الجهل: خال من الجهل. القاموس المحيط (خمص) .
(2) التّجر، بفتح التاء وسكون الجيم: جمع تاجر وهو الذي يبيع ويشتري. القاموس المحيط (تجر) .