وقال [1] : [الطويل]
ذكرت بها عيشا فقلت لصاحبي: ... كأن لم يكن ما كان حين يزول [2]
وما حاجتي لو ساعد الدهر بالمنى ... كعاب عليها لؤلؤ وشكول
بدا لي أنّ الدهر يقدح في الصّفا ... وأنّ بقائي إن حييت قليل [3]
فعش خائفا للموت أو غير خائف ... على كلّ نفس للحمام دليل [4]
خليلك ما قدّمت من عمل التّقى ... وليس لأيّام المنون خليل
وكان بشّار حاضر الجواب، سجّاعا، خطيبا، صاحب منثور ومزدوج ورجز ورسائل مختارة على كثير من الكلام، ودخل على عقبة بن مسلم بن قتيبة، فأنشده مديحا وعنده عقبة بن رؤبة، فأنشده أرجوزة، ثم أقبل على بشار فقال: هذا طراز لا تحسنه يا أبا معاذ! فقال: والله لأنا أرجز منك ومن أبيك! ثم غدا على عقبة من الغد، فأنشده أرجوزته [5] : [رجز]
يا طلل الحيّ بذات الصّمد ... بالله خبّر كيف كنت بعدي
يقول فيها:
صدّت بخدّ وجلت عن خدّ ... ثم انثنت كالنّفس المرتدّ
وصاحب كالدّمّل الممدّ ... حملته في رقعة من جلدي
حتى اغتدى غير فقيد الفقد ... وما درى ما رغبتي من زهدي [6]
وهذا كقول الآخر: [الطويل]
يودّون لو خاطوا عليك جلودهم ... ولا يدفع الموت النفوس الشحائح
وفيها يقول [7] :
الحرّ يلحى والعصا للعبد ... وليس للملحف مثل الردّ
(1) ديوان بشار بن برد (ص 179) .
(2) في الديوان: «وقلت» بدل «فقلت» .
(3) في الديوان: «حين شبت قليل» .
(4) في الديوان: «فبت» بدل «فعش» .
(5) ديوان بشار بن برد (ص 8684) .
(6) في الديوان: «حتى مضى» بدل «حتى اغتدى» .
(7) القول لا يزال لبشار، والأبيات تابعة لأرجوزته السابقة الذكر.