ولقد قلت يوم مكة سرّا ... قبل وشك من بينكم: نولّينا
أنت أهوى العباد قربا وبعدا ... لو تواتين عاشقا محزونا [1]
قاده الحين يوم سرنا إلى الحجّ ... جهارا ولم يخف أن يحينا [2]
فإذا نعجة تراعي نعاجا ... ومها نجّل النواظر عينا
فسبتني بمقلة وبجيد ... وبوجه يضيء للناظرينا
قلت من أنتم؟ فصدّت وقالت ... أمبدّ سؤالك العالمينا [3] ؟
قلت بالله ذي الجلالة لما ... أن تبلت الفؤاد أن تصدقينا [4]
أيّ من تجمع المواسم أنتم ... فأبيني لنا ولا تكذبينا [5]
فرأت حرصي الفتاة، فقالت ... أخبريه بعلم ما تكتمينا [6]
نحن من ساكني العراق، وكنّا ... قبلها قاطنين مكّة حينا
قد صدقناك إذ سألت فمن أن ... ت؟ عسى أن يجرّ شأن شؤونا [7]
وترى أنّنا عرفناك بالنع ... ت ظنونا وما قتلنا يقينا [8]
بسواد الثّنيّتين ونعت ... قد نراه لناظر مستبينا
قولها: «وكنّا قبلها قاطنين مكّة حينا» أرادت إذ كانت مكة لخزاعة. وكان آخر من نبذ مفتاح الكعبة من خزاعة أبو غبشان، فباعه من قصيّ بزقّ خمر فقيل في المثل:
«أخسر صفقة من أبي غبشان» . وكان أبو غبشان إذ باع المفتاح قصيّا مريضا قد يئس من نفسه، فلمّا أبلّ من مرضه لامه قومه، وسألوه استرجاعه، وذلك الذي هاج الحرب بين خزاعة وقريش، فظفر قصيّ واستولى على مكة، وجمع قريشا بها ولذلك سمي مجمعا، قال مطرف الخزاعي: [الطويل]
أبوكم قصيّ كان يدعى مجمّعا ... به جمّع الله القبائل من فهر
(1) في الديوان: «تنيلين» بدل «تواتين» .
(2) في الديوان: «قاده الطرف إلى الحين جهارا» .
(3) مبدّ: اسم فاعل «بدّ» يقال: بدّ رجليه إذا فرّقهما، وبدّ الشيء إذا أبعده. القاموس المحيط (بدد) .
يقول: هل أنت قسّمت سؤالك على الناس فعمّهم جميعا؟
(4) تبلت الفؤاد: أصابته بتبل وهو الإسقام. القاموس المحيط (تبل) .
(5) في الديوان: «المواسم قولي وأبيني لنا ولا تكتمينا» .
(6) هذا البيت لم يرد في الديوان.
(7) كلمة «أن» ساقطة، وقد أضفناها من الديوان.
(8) في الديوان: «ونرى أننا بظنّ وما قتلنا» .