فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 993

يقول فيها في أبي الصقر:

يفديه من فيه عن مقدار فديته ... عن المفاداة تقصير ونقصان

قوم كأنهم موتى إذا مدحوا ... وما لهم من حبير الشعر أكفان

صاحي الطباع إذا سالت هواجسه ... وإن سألت يديه فهو نشوان

يصحيه ذهن ويأبى صحوه كرم ... مستحكم فهو صاح وهو سكران

فرد جميع يراه كل ذي بصر ... كأنه الناس طرّا وهو إنسان

وهذا كقول أبي الطيب [1] : [الكامل]

ولقيت كلّ الفاضلين كأنّما ... ردّ الإله نفوسهم والأعصرا

نسقوا لنا نسق الحساب مقدّما ... وأتى فذلك إذ أتيت مؤخّرا

وقد تقدّم.

وقال [2] : [الطويل]

فإن يك سيّار بن مكرم انقضى ... فإنّك ماء الورد إن ذهب الورد

مضى وبنوه وانفردت بفضلهم ... وألف إذا ما جمّعت واحد فرد

وقال البحتري [3] : [الطويل]

ولم أر أمثال الرجال تفاوتا ... لدى المجد، حتى عدّ ألف بواحد

ومدحه [4] وعاتبه بقصائد كثيرة فما أنجحت، فمن ذلك قوله في قصيدة طويلة يمدحه: [البسيط]

في وجهه روضة للحسن مونقة ... ما راد في مثلها طرف ولا سرحا [5]

طلّ الحياء عليها ساقط أبدا ... كاللؤلؤ الرّطب لو رقرقته سفحا

أنا الزعيم لمكحول بغرّته ... ألّا يرى بعدها بؤسا ولا ترحا

مهما أتى الناس من طول ومن كرم ... فإنما دخلوا الباب الّذي فتحا

يعطي المزاح ويعطي الجدّ حقّهما ... فالموت إن جدّ، والمعروف إن مزحا

(1) ديوان المتنبي (ص 570) .

(2) ديوان المتنبي (ص 208) .

(3) ديوان البحتري (ج 1ص 55) وجاء فيه: «الرجال تفاوتت إلى الفضل حتى عدّ» .

(4) القول لابن الرومي.

(5) راد: ارتاد. لسان العرب (رود) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت