سأمدح بعض الباخلين لعلّه ... إذا اطّرد المقياس أن يتسمّحا
فيا ليت شعري إن ضربت به الصفا ... أيبعث لي منه جداول سيّحا؟
كتلك التي أبدت ثرى الأرض يابسا ... وشقّت عيونا في الحجارة سفّحا
ملكت فأسجح يا أبا الصقر إنه ... إذا ملك الأحرار مثلك أسجحا [1]
وما ضرع إلى أحد هذه الضّراعة، ولا في طوقه هذا الاحتمال وهذه الأبيات الأخيرة إنما ولّد أكثرها من قول أبي تمام الطائي لمحمد بن عبد الملك الزيات [2] :
[الطويل]
فلو حاردت شول عذرت لقاحها ... ولكن حرمت الدّرّ والضّرع حافل [3]
أكابرنا عطفا علينا فإننا ... لنا ظمأ برح وأنتم مناهل [4]
وفيه يقول [5] : [السريع]
هذا مقامي يا بني وائل ... من مستجير بكم عائذ
أنشب فيه الدهر أظفاره ... وعضّه بالناب والناجذ
فأنصفوا منه أخا حرمة ... لاذ بكم منه مع اللائذ
فما أرى الدهر على جوره ... يخرج من حكمكم النافذ
وقال أيضا: [المنسرح]
يا أيّها السيد الذي وهنت ... أنصار أمواله ولم يهن
فأصبحت في يد الضّعيف وذي ال ... قوّة والباقليّ واللّسن [6]
غيري على أنني مؤمّلك ال ... أقدم سائل بذاك وامتحن
مادح عشرين حجّة كملا ... محرومها عنك غير مضطغن
(1) أخذه من المثل: «ملكت فأسجح» ، أي ملكت فأحسن. مجمع الأمثال (ج 2ص 283، رقم المثل 3879) .
(2) ديوان أبي تمام (ص 229) .
(3) حاردت الأبل: انقطعت ألبانها. الشّول: جمع شائلة، والشائلة من الإبل: ما أتى عليها من حملها سبعة أشهر فجفّ لبنها. القاموس المحيط (حرد) و (شول) . وجاء في الديوان: «ولو حاردت
ولكن حرمنا».
(4) في الديوان: «بنا» بدل «لنا» .
(5) القول للبحتري.
(6) الباقليّ: المنسوب إلى باقل وهو رجل اشترى ظبيا بأحد عشر درهما، فسئل عن شرائه، ففتح كفّيه، وأخرج لسانه يشير إلى ثمنه، فانفلت، فضرب به المثل في العيّ. القاموس المحيط (بقل) .