فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 993

وقال له المتوكل: إبراهيم بن نوح النصراني واجد عليك، قال: ولن ترضى عنك

اليهود ولا النصارى حتى تتّبع ملّتهم! قال: إن جماعة من الكتاب يلومونك! فقال:

[الطويل]

إذا رضيت عنّي كرام عشيرتي ... فلا زال غضبانا عليّ لئامها

قال المتوكل له: أكان أبوك في البلاغة مثلك؟ قال: لو رأى أمير المؤمنين أني لرأى عبدا له لا يرضاني عبدا له.

وقيل لأبي العيناء: إن المتوكل قال: لولا أنّه ضرير البصر لنادمته، فقال: إن أعفاني من رؤية الأهلّة، وقراءة نقش الفصوص، فأنا أصلح للمنادمة.

ولقيه رجل من إخوانه في السّحر، فجعل يعجب من بكوره، فقال: أراك تشاركني في الفعل وتفردني بالتعجّب!

ووقف به رجل من العامّة فأحسّ به، فقال: من هذا؟ قال: رجل من بني آدم! قال:

مرحبا بك، أطال الله بقاك! وبقيت في الدنيا، ما ظننت هذا النّسل إلّا قد انقطع!

ودخل على عبيد الله بن سليمان فقال: اقرب منّي يا أبا عبد الله، فقال: أعزّ الله الوزير، تقريب الأولياء، وحرمان الأعداء، قال: تقريبك غنم، وحرمانك ظلم وأنا ناظر في أمرك نظرا يصلح من حالك إن شاء الله.

وقال له يوما: اعذرني فإنّي مشغول، فقال له: إذا فرغت من شغلك لم نحتج إليك، وأنشده: [الطويل]

فلا تعتذر بالشّغل عنّا فإنّما ... تناط بك الآمال ما اتّصل الشّغل

ثم قال: يا سيّدي، قد عذرتك، فإنه لا يصلح لشكرك من لا يصلح لعذرك.

وأقبل إليه يوما فقال: من أين يا أبا عبد الله؟ قال: من مطارح الجفاء!

وقال له مرّة: نحن في العطلة مرحومون، وفي الوزارة محرومون، وفي القيامة كلّ نفس بما كسبت رهينة.

وسار يوما إلى باب صاعد بن مخلد، فقيل: هو مشغول يصلّي، قال لكلّ جديد لذّة! وكان صاعد نصرانيا قبل الوزارة.

ودخل إلى عبيد الله بن سليمان، فشكا إليه حاله، فقال: أليس قد كتبنا لك إلى إبراهيم بن المدبّر؟ فقال: كتبت إلى رجل قد قصّر من همّته طول الفقر، وذلّ الأسر، ومعاناة محن الدّهر، فأخفقته في طلبتي! قال: أنت اخترته؟ قال: وما عليّ أعزّ الله

الوزير! في ذلك؟ قد اختار موسى قومه سبعين رجلا، فما كان منهم رشيد، واختار النبيّ، صلى الله عليه وسلم، ابن أبي سرح كاتبا، فرجع إلى المشركين مرتدّا، واختار عليّ بن أبي طالب أبا موسى حاكما فحكم عليه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت