فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 993

وقد يتفنّن الشعراء فيعدّون أنواع الفضائل الأربع وأقسامها، وكلّ ذلك داخل في جملتها مثل أن يذكروا ثقابة المعرفة، والحياء، والبيان، والسياسة، والصّدع بالحجّة، والعلم، والحلم عن سفاهة الجهلة وغير ذلك ممّا يجري هذا المجرى، وهو من أقسام العقل. وكذكرهم القناعة، وقلّة الشّره، وطهارة الإزار وغير ذلك أيضا من أقسام العفّة.

وكذكرهم الحماية، والأخذ بالثّار، والدفاع، والنّكاية، والمهابة، وقتل الأقران، والسير في المهامه [1] والقفار وما يشاكل ذلك، وهو من أقسام الشجاعة وكذكرهم السماحة، والتغابن، والانظلام، والتبرّع بالنائل، وإجابة السائل وقرى الأضياف وما جانس هذه الأشياء، وهو من أقسام العدل.

فأمّا تركيب بعضها على بعض فتحدث منها ستة أقسام: يحدث من تركيب العقل مع الشجاعة: الصبر على الملّمات، ونوازل الخطوب، والوفاء بالوعود. وعن تركيب العقل مع السخاء: إنجاز الوعد، وما أشبه ذلك. وعن تركيب العقل مع العفة: التنزه والرغبة عن المسألة، والاقتصار على أدنى معيشة، وما أشبه ذلك. وعن تركيب الشجاعة مع السخاء:

الإخلاف، والإتلاف، وما أشبه ذلك. وعن تركيب الشجاعة مع العفّة: إنكار الفواحش، والغيرة على الحرم. ومن السخاء مع العفة: الإسعاف بالقوت، والإيثار على النفس، وما شاكل ذلك. وكل واحدة من هذه الفضائل الأربع وسط بين طرفين مذمومين.

وقد قال أبو جعفر محمد بن مناذر لمّا حجّ الرشيد مع البرامكة: [الطويل]

أتانا بنو الأملاك من آل برمك ... فيا طيب أخبار، ويا حسن منظر

لهم رحلة في كلّ عام إلى العدا ... وأخرى إلى البيت العتيق المشهّر

فتظلم بغداد، ويجلو لنا الدّجى ... بمكة ما حجّوا ثلاثة أقمر

إذا نزلوا بطحاء مكة أشرقت ... بيحيى وبالفضل بن يحيى وجعفر

فما خلقت إلّا لجود أكفّهم ... وأقدامهم إلّا لأعواد منبر

إذا راض يحيى الأمر ذلّت صعابه ... وحسبك من راع له ومدبّر

ترى الناس إجلالا له وكأنهم ... غرانيق ماء تحت باز مصرصر [2]

(1) المهامه: جمع مهمه ومهمهة وهي المفازة البعيدة. القاموس المحيط (مهه) .

(2) الغرانيق: جمع غرنوق وهو طير مائي أسود. البازي: ضرب من الصقور. مصرصر: اسم فاعل صرصر، أي صاح من العطش وصوّت صوتا شديدا. القاموس المحيط (غرق) و (بزي) و (صرصر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت