ما كان إلّا أن هجعت له ... ورمى فأغفى مطلع الفجر
ورمى الكرى رأسي ومال به ... رمس يساور منه كالسّكر
إذ راعني صوت هببت به ... وذعرت منه أيّما ذعر
وإذا منيته تساوره ... قد كدّحت في الوجه والنّحر
وإذا له علق وحشرجة ... ممّا يجيش به من الصّدر [1]
والموت يقبضه ويبسطه ... كالثوب عند الطيّ والنّشر
فدعا لأنصره وكنت له ... من قبل ذلك حاضر النّصر
فعجزت عنه وهي زاهقة ... بين الوريد ومدفع السّحر
فمضى وأيّ فتى فجعت به ... جلّت مصيبته عن القدر
لو قيل تفديه بذلت له ... مالي وما جمّعت من وفر
أو كنت مقتدرا على عمري ... آثرته بالشّطر من عمري
قد كنت ذا فقر له، فعدا ... ورمى عليّ وقد رأى فقري
لو شاء ربّي كان متّعني ... بابني وشدّ بأزره أزري
بنيت عليك بنيّ، أحوج ما ... كنّا إليك، صفائح الصّخر
لا يبعدنك الله يا عمري ... إمّا مضيت فنحن بالإثر
هذي سبيل الناس كلّهم ... لا بدّ سالكها على سفر
أو لا تراهم في ديارهم ... يتوقّعون وهم على ذعر
والموت يوردهم مواردهم ... قسرا فقد ذلّوا على القسر
وقال أعرابي يمدح رجلا: [الطويل]
يمدّ نجاد السّيف حتّي كأنه ... بأعلى سنامي فالج يتطوّح
ويدلج في حاجات من هو نائم ... ويوري كريمات الندى حين يقدح
إذا اعتمّ بالبرد اليماني حسبته ... هلالا بدا في جانب الأفق يلمح
يزيد على فضل الرجال فضيلة ... ويقصر عنه مدح من يتمدّح
وأنشد ابن أبي طاهر لأعرابي: [الطويل]
وقبلي أبكى كلّ من كان ذا هوى ... هتوف البواكي والديار البلاقع [2]
(1) العلق، بالفتح: الدم عامة. الحشرجة: الغرغرة عند الموت. القاموس المحيط (علق) و (حشرج) .
(2) البلاقع: جمع بلقع وهو الأرض القفر. القاموس المحيط (بلقع) .