قصيدة بيت لاستندر، ومن ندرت له اثنا عشر ألف بيت فهو أشعر الناس وقد نثرت نظمه في أضعاف الكتاب استدعاء لنشاط القارىء وكراهة في إملاله.
وكان بشار أرقّ المحدثين ديباجة كلام، وسمّي أبا المحدثين لأنه فتق لهم أكمام المعاني، ونهج لهم سبيل البديع، فاتّبعوه وكان ابن الرومي يقدمه، ويزعم أنه أشعر من تقدّم وتأخر.
وهو يتعلّق في شعره بولاء عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، ويفتخر بالمضرية. قال له المهدي: فيمن تعتزي؟ قال: أمّا اللسان فعربيّ، أما الأصل فكما قلت في شعري! قال: وما قلت؟ فأنشده [1] : [المتقارب]
ونبّئت قوما لهم إحنة ... يقولون من ذا وكنت العلم [2]
ألا أيها السائلي جاهلا ... ليعرفني أنا إلف الكرم
نمت في المكارم بي عامر ... فروعي وأصلي قريش العجم
وإني لأغني مقام الفتى ... وأصبي الفتاة فلا تعتصم
البيت الأول من هذه الأبيات ينظر إلى قول جميل [3] : [الطويل]
إذا ما رأوني طالعا من ثنيّة ... يقولون من هذا وقد عرفوني
وفي هذه القصيدة يقول بشار [4] : [المتقارب]
وبيضاء يضحك ماء الشبا ... ب في وجهها لك إذ تبتسم
دوار العذارى إذا زرنها ... أطفن بحوراء مثل الصّنم
يرحن فيمسحن أركانها ... كما يمسح الحجر المستلم [5]
أصفراء ليس الفتى صخرة ... ولكنه نصب همّ وغمّ
صببت هواك على قلبه ... فضاق وأعلن ما قد كتم
ويقال: إنه مولى لأمّ الظباء السّدوسية، ولذلك قال أبو حذيفة واصل بن عطاء الغزّال رئيس المعتزلة لمّا هجاه بشار: أما لهذا الأعمى الملحد المشنّف المكتني بأبي معاذ
(1) ديوان بشار بن برد (ص 218) .
(2) الإحنة: الحقد والغضب. القاموس المحيط (أحن) .
(3) ديوان جميل بثينة (ص 42) .
(4) ديوان بشار بن برد (ص 216215) .
(5) رواية صدر البيت في الديوان هي: يظلن يمسّحن أركانها