قلم ما أراه أم فلك يج ... ري بما شاء قاسم ويسير
خاشع في يديه يلثم قرطا ... سا كما قبّل البساط شكور
ولطيف المعنى جليل نحيف ... وكبير الأفعال وهو صغير
كم منايا وكم عطايا وكم حت ... ف وعيش تضمّ تلك السّطور
نقشت بالدّجا نهارا فما أد ... ري أخطّ فيهنّ أم تصوير
هكذا من أبوه مثل عبيد ال ... له ينمى إلى العلا ويصير
عظمت منّة الإله عليه ... فهناك الوزير وهو الوزير
وقال بعض البلغاء: صورة الخطّ في الأبصار سواد، وفي البصائر بياض.
وقال أبو الطيب المتنبي [1] : [الطويل]
دعاني إليك العلم والحلم والحجى ... وهذا الكلام النّظم والنّائل النثر
وما قلت من شعر تكاد بيوته ... إذا كتبت يبيضّ من نورها الحبر
وقال ابن المعتز في عبيد الله بن سليمان بن وهب: [الطويل]
عليم بأعقاب الأمور، كأنه ... بمختلسات الظنّ يسمع أو يرى
إذا أخذ القرطاس خلت يمينه ... يفتّح نورا أو ينظّم جوهرا
فاخر صاحب سيف صاحب قلم، فقال صاحب القلم: أنا أقتل بلا غرر، وأنت تقتل على خطر. فقال صاحب السيف: القلم خادم السيف، إن تمّ مراده وإلّا فإلى السيف معاده أما سمعت قول أبي تمام [2] : [البسيط]
السيف أصدق إنباء من الكتب ... في حدّه الحدّ بين الجدّ واللّعب
بيض الصفائح لا سود الصّحائف في ... متونهنّ جلاء الشّكّ والرّيب
وقال أبو الطيب [3] : [البسيط]
ما زلت أضحك إبلي كلّما نظرت ... إلى من احتضنت أخفافها بدم [4]
أسيرها بين أصنام أشاهدها ... ولا أشاهد فيها عفّة الصّنم
حتى رجعت وأقلامي قوائل لي ... المجد للسيّف ليس المجد للقلم
أكتب بنا أبدا بعد الكتاب به ... فإنّما نحن للأسياف كالخدم
(1) ديوان المتنبي (ص 198) .
(2) ديوان أبي تمام (ص 14) .
(3) ديوان المتنبي (ص 539) .
(4) في الديوان: «من احتضبت» بدل «من احتضنت» .