فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 993

أما ترى تكافؤ هذا الطمع واليأس في يومنا هذا بقرب المطر وبعده، كأنه قول كثير:

[الطويل]

وإني وتهيامي بعزّة بعد ما ... تخلّيت ممّا بيننا وتخلّت

لكالمرتجي ظلّ الغمامة، كلّما ... تبوّأ منها للمقيل اضمحلّت

وما أصبحت أمنيتي إلّا في لقائك، فليت حجاب النأي هتك بيني وبينك! رقعتي هذه وقد دارت زجاجات أوقعت بعقلي ولم تتحيّفه، وبعثت نشاطا حرّكني للكتاب فرأيك في إمطاري سرورا بسارّ خبرك إذ حرمت السرور بمطر هذا اليوم، موفّقا إن شاء الله.

وكتب الحسن بن وهب: وصل كتاب الأمير أيّده الله وفمي طاعم ويدي عاملة ولذلك تأخّر الجواب قليلا، وقد رأيت تكافؤ إحسان هذا اليوم وإساءته، وما استوجب ذنبا استحقّ به دما لأنه إذا أشمس حكى حسنك وضياءك، وإن أمطر حكى جودك وسخاءك، وإن غام أشبه ظلّك وفناءك، وسؤال الأمير عني نعمة من نعم الله، عزّ وجلّ، أعفّي بها آثار الزمان السيىء عندي! وأنا كما يحبّ الأمير صرف الله الحوادث عنه، وعن حظّي منه.

وذمّ رجل رجلا فقال: دعواته ولائم، وأقداحه محاجم، وكؤوسه محابر، ونوادره بوادر.

وقال أبو الفتح كشاجم: كان عندي بعض المجّان من النبيذّيين، فسمعني وأنا أحمد الله جلّ ذكره في وسط الطعام لشيء خطر ببالي من نعم الله التي لا تحصى، فنهض وقال:

أعطي الله عهدا إن عاودت! وما معنى التحميد هنا؟ كأنك تعلمنا أنا قد شبعنا. ثم مال إلى الدواة والقرطاس، وكتب ارتجالا: [الوافر]

وحمد الله يحسن كلّ وقت ... ولكن ليس في أولى الطعام

لأنك تحشم الأضياف فيه ... وتأمرهم بإسراع القيام

وتؤذنهم، وما شبعوا بشبع ... وذلك ليس من خلق الكرام

وكتب المريمي إلى بعض إخوانه وقد ترك النبيذ: [البسيط]

إن كنت تبت عن الصّهباء تشربها ... نسكا فما تبت عن برّ وإحسان

تب راشدا، واسقنا منها، وإن عذلوا ... فيما فعلت فقل ما تاب إخواني

وقال بعض النبيذيّين، وقد ترك الشرب: [الوافر]

تحاموني لتركي شرب راح ... أقمت مكانها الماء القراحا

وما انفردوا بها دوني لفضل ... إذا ما كنت أكثرهم مراحا

وأرفعهم على وتر وصنج ... وأطرفهم وأظرفهم مزاحا

إذا شقّوا الجيوب شققت جيبي ... وإن صاحوا علوتهم صياحا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت