فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 993

على عبد الله بن الزّبير بن العوام فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ بيني وبينك رحما من قبل فلانة الكاهلية هي أختنا، وقد ولدتكم، وأن ابن فلان فلانة عمّتي. فقال ابن الزبير: هذا كما ذكرت، وإن فكّرت في هذا أصبت، الناس كلّهم يرجعون إلى أب واحد، وأم واحدة.

فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ نفقتي قد ذهبت. قال: ما كنت ضمنت لأهلك أنها تكفيك إلى أن ترجع إليهم. قال: يا أمير المؤمنين، إن ناقتي قد نقبت ودبرت [1] . فقال له: أنجد بها يبرد خفّها، وارقعها بسبت، واخصفها بهلب [2] ، وسر عليها البريدين. قال:

يا أمير المؤمنين، إنما جئتك مستحملا، ولم آتك مستوصفا [3] ، لعن الله ناقة حملتني إليك. قال ابن الزبير: إنّ وراكبها! فخرج وهو يقول: [الوافر]

أرى الحاجات عند أبي خبيب ... نكدن، ولا أميّة في البلاد

من الأعياص أو من آل حرب ... أغرّ كغرّة الفرس الجواد

وما لي حين أقطع ذات عرق ... إلى ابن الكاهلية من معاد

وقلت لصحبتي أدنوا ركابي ... أفارق بطن مكّة في سواد

فبلغ شعره هذا عبد الله بن الزبير، فقال: لو علم أنّ لي أمّا أخسّ من عمّته الكاهلية لنسبني إليها، وكان ابن الزبير يكنى أبا بكر وأبا خبيب.

قال الصولي: أخذ المعتصم من محمد بن عبد الملك الزيات فرسا أشهب أحمّ [4] ، كان عنده مكينا، وكان به ضنينا، فقال يرثيه: [الكامل]

قالوا: جزعت، فقلت: إنّ مصيبة ... جلّت رزيّتها، وضاق المذهب [5]

قال أبو بكر: هكذا أنشدنيه ابن المعتز على أن (إنّ) بمعنى نعم، وأنشد النحويون:

[الكامل]

قالوا: كبرت، فقلت: إن، وربما ... ذكر الكبير شبابه فتطرّبا

[الكامل]

(1) نقبت: حفيت أو رقّت أخفافها. دبرت: أصابتها الدّبرة وهي القرحة. محيط المحيط (نقب) و (دبر)

(2) السّبت، بكسر السين: كل جلد مدبوغ. الهلب: الشّعر كله. القاموس المحيط (سبت) و (هلب) .

(3) مستحملا: أي مستحملا نفسه يقال: استحمله نفسه إذا حمّله حوائجه وأموره. مستوصفا: أي سأله أن يصف له ما يتعالج به. القاموس المحيط (حمل) و (وصف) .

(4) الأحمّ: الأسود من كل شيء. القاموس المحيط (حمم) .

(5) «إنّ» : بمعنى «نعم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت