فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 993

فالأرض من بعد النبي كئيبة ... أسفا عليه كثيرة الرجفان [1]

فليبكه شرق البلاد وغربها ... وليبكه مضر وكل يمان

وليبكه الطّور المعظّم جوّه ... والبيت ذو الأستار والأركان

يا خاتم الرسل المبارك ضوءه ... صلى عليك منزّل الفرقان

وكان أبو بكر رضي الله عنه إذا أثني عليه يقول: اللهم أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، فاجعلني خيرا ممّا يحسبون، واغفر لي برحمتك ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون.

وقال رحمه الله في بعض خطبه: إنكم في مهل، من ورائه أجل، فبادروا في مهل آجالكم، قبل أن تنقطع آمالكم، فتردكم إلى سوء أعمالكم.

وذكر أبو بكر الملوك فقال: إن الملك إذا ملك زهّده الله في ماله ورغبّه في مال غيره، وأشرب قلبه الإشفاق فهو يسخط على الكثير، ويحسد على القليل، جذل الظاهر، حزين الباطن، حتى إذا وجبت نفسه [2] ، ونضب عمره، وضحا ظلّه [3] حاسبه فأشدّ حسابه وأقلّ عفوه.

وذكر أنه وصل إلى أبي بكر مال من البحرين، فساوى فيه بين الناس، فغضبت الأنصار، وقالوا له: فضّلنا! فقال أبو بكر: صدقتم، إن أردتم أن أفضلكم صار ما عملتموه للدنيا، وإن صبرتم كان ذلك لله عزّ وجلّ! فقالوا: والله ما عملنا إلّا لله تعالى، وانصرفوا فرقي أبو بكر المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على النبي، صلى الله عليه وسلم ثم قال: يا معشر الأنصار، إن شئتم أن تقولوا: إنّا آويناكم في ظلالنا، وشاطرناكم في أموالنا، ونصرناكم بأنفسنا لقلتم، وإنّ لكم من الفضل ما لا يحصيه العدد، وإن طال به الأمد، فنحن وأنتم كما قال طفيل الغنوي [4] : [الطويل]

جزى الله عنا جعفرا حين أزلقت ... بنا نعلنا في الواطئين فزلّت

(1) الرّجفان: الاضطراب. لسان العرب (رجف) .

(2) وجبت نفسه: فاضت. لسان العرب (وجب) .

(3) ضحا ظلّه: كناية عن أنه مات. لسان العرب (ضحا) .

(4) طفيل بن كعب الغنوي من أوصف الناس للخيل، كان يقال له في الجاهلية «المحبّر» لحسن شعره.

توفي نحو 13ق. هـ. ترجمته في الشعر والشعراء (ص 364) والأغاني (ج 15ص 337) ومعجم الشعراء (ص 147، 184) والأعلام (ج 3ص 228) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت