فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 993

لو يستطيع طوى الأيام نحوكم ... حتى يبيع بعمر القرب أعمارا

يرجو النّجاة من البلوى بقربكم ... والقرب يلهب في أحشائه نارا

هذا البيت يناسب أبيات ابن أبي ربيعة. يقول: كلما دنا ازداد حرصا على اللقاء.

وشخص إسحاق الموصلي إلى الواثق بسرّ من رأى، وأهله ببغداد، فتصيّد الواثق وهو معه إلى نواحي عكبراء [1] ، فلمّا قرب من بغداد قال: [الوافر]

طربت إلى الأصيبية الصّغار ... وهاجك منهم قرب المزار

وكلّ مسافر يزداد شوقا ... إذا دنت الديار من الدّيار

ولحّنه وغنّاه الواثق، فاستحسنه وأطربه، فصرفه إلى بغداد على ما أحبّ وكان إسحاق قال أولا: [الوافر]

وكلّ مسافر يشتاق يوما ... إذا دنت الديار من الديار

فعابوا قوله «يوما» ، وقالوا: هي لفظة قلقة في هذا الموضع، لم تحلّ بمركزها، ولا لها هنا موقع. قال: فضعوا مكانها مثلها لا خيرا منها. فما استطاعوا ذلك، فغيّرها إلى ما أنشدت أولا.

وقال أبو نواس [2] : [الكامل]

أما الدّيار فقلّما لبثوا بها ... بين اشتياق العيس والرّكبان [3]

وضعوا سياط الشّوق فوق رقابها ... حتى طلعن بها على الأوطان [4]

وقال مخلد بن بكار الموصلي: [الطويل]

أقول لنضو أنفد السّير نيّها ... ولم يبق منها غير عظم مجلّد [5]

خدي بي ابتلاك الله بالشّوق والهوى ... وشاقك تحنان الحمام المغرّد [6]

(1) عكبرا، بضم العين وسكون الكاف: بليدة من نواحي دجيل، بينها وبين بغداد عشرة فراسخ، معجم البلدان (ج 4ص 142) .

(2) ديوان أبي نواس (ص 292) .

(3) رواية عجز البيت في الديوان هي: بين استياق العيس بالركبان

(4) في الديوان: «الشوق في أعناقها حتى اطّلعن بهم عن الأوطان» .

(5) النّضو، بكسر النون وسكون الضاد: المهزول من الإبل. النّيّ، بفتح النون وتشديد الياء: الشحم.

القاموس المحيط (نضا) و (نوى) .

(6) خدي: فعل أمر من الوخد وهو الإسراع للبعير. القاموس المحيط (وخد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت