وبعضه عريان من أثوابه ... قد خجل اليابس من أصحابه
تبصره عند انتشار الورد ... مثل الدبابيس بأيدي الجند
والسّوسن الآزار منشور الحلل ... كقطن قد مسّه بعض بلل
نوّر في حاشيتي بستانه ... ودخّل الميدان في ضمانه
وقد بدت فيه ثمار الكنكر ... كأنها جماجم من عنبر
وحلّق البهار بين الآس ... جمجمة كهامة الشّمّاس
خلال شيح مثل شيب النّصف ... وجوهر من زهر مختلف [1]
وجلّنار كاحمرار الورد ... أو مثل أعراف ديوك الهند
والأقحوان كالثنايا الغرّ ... قد صقّلت أنواره بالقطر
وقال أبو الفتح كشاجم: [الوافر]
وروض عن صنيع الغيث راض ... كما رضي الصّديق عن الصديق
إذا ما القطر أسعده صبوحا ... أتمّ له الصنيعة في الغبوق [2]
يعير الرّيح بالنفحات ريحا ... كأنّ ثراه من مسك فتيق
كأنّ الطّلّ منتشرا عليه ... بقايا الدّمع في خدّ مشوق
كأنّ غصونه سقيت رحيقا ... فمالت مثل شرّاب الرّحيق
كأنّ شقائق النعمان فيه ... محصّرة شقائق من عقيق
يذكّرني بنفسجه بقايا ... صنيع اللّطم في الخدّ الرّقيق
وقال: [الرجز]
غيث أتانا مؤذنا بالخفض ... متّصل الوبل سريع الرّكض
دنا فخلناه دوين الأرض ... متصلا بطوله والعرض
إلفا إلى إلف بسرّ يفضي ... ثم سما كاللؤلؤ المرفضّ
فالأرض تجلى بالنبات الغضّ ... في حليها المحمرّ والمبيضّ
من سوسن أحوى وورد غضّ ... مثل الخدود نقّشت بالعضّ
وأقحوان كاللّجين المحض ... ونرجس ذاكي النسيم بضّ [3]
مثل العيون رنّقت للغمض ... ترنو فيغشاها الكرى فتغضي
(1) النّصف، بالفتح: المرأة التي بلغت خمسين سنة ونحوها. القاموس المحيط (نصف) .
(2) الصّبوح: ما يشرب عند الصباح. الغبوق: ما يشرب بالعشيّ. القاموس المحيط (صبح) و (غبق) .
(3) البضّ، بفتح الباء وتشديد الضاد: الرقيق. محيط المحيط (بضض) .