فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 993

أبو عبيدة: الزّحاف في الشعر كالرّخصة في الدين، لا يقدم عليها إلّا فقيه.

وقال أبو فراس الحمداني [1] : [مخلع البسيط]

تناهض الناس للمعاني [2] ... لمّا رأوا نحوها نهوضي

تكلّفوا المكرمات كدّا ... تكلّف الشعر بالعروض

وقد مدح الجاحظ العروض وذمّها، فقال في مدحها: العروض ميزان، ومعراض بها يعرف الصحيح من السقيم، والعليل من السليم، وعليها مدار الشعر، وبها يسلم من الأود [3] والكسر. وقال في ذمّه: هو علم مولّد، وأدب مستبرد، ومذهب مرفوض، وكلام مجهول، يستنكر العقل بمستفعلن وفعول، من غير فائدة ولا محصول.

ومن مفردات الأبيات في هذا المعنى قول دعبل: [الطويل]

يموت رديء الشعر من قبل أهله ... وجيّده يبقى وإن مات قائله

البحتري [4] : [البسيط]

أعيا عليّ فلا هيّابة فرق ... يخشى الهجاء، ولا هشّ فيمتدح [5]

آخر: [الوافر]

[و] ممّا يقتل الشعراء غمّا ... عداوة من يغلّ عن الهجاء

أحمد بن أبي فنن: [الطويل]

وإنّ أحقّ الناس باللؤم شاعر ... يلوم على البخل اللئام، ويبخل

وهذا كقول علي بن العباس الرومي في أبي الفياض سوّار بن أبي شراعة، وكان سوّار شاعرا مجيدا: [الكامل]

يا من صناعته الدعاء إلى العلا ... ناقضت في فعليك أيّ نقاض

عجبا لحضّاض الكرام على الذي ... هو فيه محتاج إلى حضّاض

وصف المكارم وهو فيها زاهد ... ورأى الجميل وفيه عنه تغاض

لم ألق كالشعراء أكثر حارضا ... وأشدّ معتبة على الحرّاض [6]

(1) ديوان أبي فراس الحمداني (ص 272) .

(2) رواية صدر البيت في الديوان هي: تناهض القوم للمعالي.

(3) الأود، بالفتح: العوج. لسان العرب (أود) .

(4) ديوان البحتري (ج 2ص 170) من قصيدة من 12بيتا قالها في مدح الحسن بن خالد.

(5) الفرق: الخائف. الهشّ: البشّ. لسان العرب (فرق) و (هشش) .

(6) الحارض: الذي أهلك نفسه يقال: أحرضه المرض إذا أفسد بدنه وأشفى على الهلاك.

والحرّاض: الذي يوقد على الصخر ليتخذ منه جصّا. لسان العرب (حرض) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت