الصحة. هذا كقول أبي تمام [1] : [الطويل]
إساءة دهر أذكرت حسن فعله ... إليّ، ولولا الشّري لم يعرف الشّهد [2]
وقوله أيضا [3] : [الكامل]
والحادثات وإن أصابك بؤسها ... فهو الذي أدراك كيف نعيمها [4]
ما سلامة بدن معرّض للآفات، وبقاء عمر معرض للساعات؟ قال أبو النجم:
[الرجز]
إنّ الفتى يصبح للسقام ... كالغرض المنصوب للسّهام
أخطأ رام وأصاب رام
وقيل لبعض الأطباء وقد نهكته العلّة: ألا تتعالج؟ فقال: إذا كان [الداء من] السماء بطل الدواء، وإذا قدّر الرب بطل حذر المربوب، ونعم الدواء الأمل، وبئس الداء الأجل.
بزرجمهر: إن كان شيء فوق الحياة فالصحة، وإن كان شيء فوق الموت فالمرض، وإن كان شيء مثل الحياة فالغنى، وإن كان شيء مثل الموت فالفقر.
غيره: خير من الحياة ما لا تطيب الحياة إلّا به، وشرّ من الموت ما يتمنّى الموت له.
قال المتنبي في مرثية أم سيف الدولة [5] : [الوافر]
أطاب النّفس أنك متّ موتا ... تمنّته البواقي والخوالي
وزلت ولم تري يوما كريها ... تسرّ النّفس فيه بالزوال
رواق العزّ فوقك مسبطرّ ... وملك عليّ ابنك في كمال [6]
الموت باب الآخرة.
الحسن: ما رأيت يقينا لا شكّ فيه أشبه بشكّ لا يقين فيه من الموت.
(1) ديوان أبي تمام (ص 107) من قصيدة مدح.
(2) الشّري: الحنظل. الشّهد: العسل. محيط المحيط (شرا) و (شهد) .
(3) ديوان أبي تمام (ص 274) من قصيدة مدح.
(4) في الديوان: «أنباك» بدل «أدراك» .
(5) ديوان المتنبي (ص 272) .
(6) المسبطرّ: الممتدّ. محيط المحيط (سبطر) .