فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 993

الصحة. هذا كقول أبي تمام [1] : [الطويل]

إساءة دهر أذكرت حسن فعله ... إليّ، ولولا الشّري لم يعرف الشّهد [2]

وقوله أيضا [3] : [الكامل]

والحادثات وإن أصابك بؤسها ... فهو الذي أدراك كيف نعيمها [4]

ما سلامة بدن معرّض للآفات، وبقاء عمر معرض للساعات؟ قال أبو النجم:

[الرجز]

إنّ الفتى يصبح للسقام ... كالغرض المنصوب للسّهام

أخطأ رام وأصاب رام

وقيل لبعض الأطباء وقد نهكته العلّة: ألا تتعالج؟ فقال: إذا كان [الداء من] السماء بطل الدواء، وإذا قدّر الرب بطل حذر المربوب، ونعم الدواء الأمل، وبئس الداء الأجل.

بزرجمهر: إن كان شيء فوق الحياة فالصحة، وإن كان شيء فوق الموت فالمرض، وإن كان شيء مثل الحياة فالغنى، وإن كان شيء مثل الموت فالفقر.

غيره: خير من الحياة ما لا تطيب الحياة إلّا به، وشرّ من الموت ما يتمنّى الموت له.

قال المتنبي في مرثية أم سيف الدولة [5] : [الوافر]

أطاب النّفس أنك متّ موتا ... تمنّته البواقي والخوالي

وزلت ولم تري يوما كريها ... تسرّ النّفس فيه بالزوال

رواق العزّ فوقك مسبطرّ ... وملك عليّ ابنك في كمال [6]

الموت باب الآخرة.

الحسن: ما رأيت يقينا لا شكّ فيه أشبه بشكّ لا يقين فيه من الموت.

(1) ديوان أبي تمام (ص 107) من قصيدة مدح.

(2) الشّري: الحنظل. الشّهد: العسل. محيط المحيط (شرا) و (شهد) .

(3) ديوان أبي تمام (ص 274) من قصيدة مدح.

(4) في الديوان: «أنباك» بدل «أدراك» .

(5) ديوان المتنبي (ص 272) .

(6) المسبطرّ: الممتدّ. محيط المحيط (سبطر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت