فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 993

كيف احتراسي من عدوي إذا ... كان عدوي بين أضلاعي؟

وقيل [لعنان] جارية الناطفي: من أشعر الناس؟ قالت: الذي يقول: [الطويل]

وأهجركم حتى يقولوا: لقد سلا ... ولست بسال عن هواك إلى الحشر

ولكن إذا كان المحبّ على الذي ... يحبّ شفيقا نازع الناس بالهجر

وقال [العباس] : [الطويل]

جرى السيل فاستبكاني السيل إذ جرى ... وفاضت له من مقلتيّ غروب

وما ذاك إلّا أن تيقّنت أنه ... يمرّ بواد أنت منه قريب

يكون أجاجا دونكم فإذا انتهى ... إليكم تلقّى طيبكم فيطيب [1]

فيا ساكني شرقيّ دجلة كلّكم ... إلى القلب من أجل الحبيب حبيب

وقال الصولي: ناظر أبو أحمد علي بن يحيى المنجم رجلا يعرف بالمتفقه الموصلي في العباس بن الأحنف والعتّابي، فعمل عليّ في ذلك رسالة أنفذها لعلي بن عيسى لأن الكلام في مجلسه جرى. وكان ممّا خاطبه به أن قال: ما أهلّ نفسه قطّ العتّابي لتقديمها على العباس في الشعر، ولو خاطبه مخاطب لدفعه وأنكره لأنه كان عالما لا يؤتى من قلّة معرفة بالشعر، ولم أر أحدا من العلماء بالشعر مثل العتّابي والعباس، فضلا عن تقديم العتّابي عليه لتباينهما [في ذلك] ، وإن العتابي متكلّف، والعباس يتدفّق طبعا وكلام هذا سهل عذب، وكلام ذاك متعقّد كزّ [2] ، وفي شعر هذا رقّة وحلاوة، وفي شعر ذاك غلظ وجساوة [3] ، وشعر هذا في فنّ واحد وهو الغزل وأكثر فيه وأحسن، وقد افتنّ العتّابي فلم يخرج في شيء منه عمّا وصفناه.

وإن من أحسن شعر العتابي قصيدته التي مدح بها الرشيد وأولها [4] : [البسيط]

يا ليلة لي في حوران ساهرة ... حتى تكلّم في الصبح العصافير

وقال فيها:

أفي الأماقي انقباض عن جفونهما ... أم في الجفون عن الآماق تقصير؟

(1) الأجاج: الملح المرّ من الماء كماء البحر. محيط المحيط (أجج) .

(2) الكزّ، بفتح الكاف وتشديد الزاي: المنقبض. محيط المحيط (كزز) .

(3) الجساوة: الصلابة. محيط المحيط (جسا) .

(4) عيون الأخبار (ج 1ص 169) ، والشعر والشعراء (ص 741) ، والأغاني (ج 13ص 139138) ، والحيوان للجاحظ (ج 2ص 296) و (ج 5ص 228) ، ومعجم الشعراء للمرزباني (ص 351) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت