فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 993

وقال ابن الرومي لأبي محمد بن وهب بن عبيد الله بن سليمان: [الطويل]

تظلّ إذا نامت عيون ذوي العمى ... وإن حدّدوا زرقا إليك جواحظا [1]

تغاضى لهم وسنان، بل متواسنا، ... وتوقظهم يقظان بل متياقظا [2]

[وأبو جعفر هذا هو الباقر] ، وكان أخوه زيد بن علي، رضي الله عنه، ديّنا، شجاعا، ناسكا، من أحسن بني هاشم عبارة، وأجملهم شارة.

وكانت ملوك بني أمية تكتب إلى صاحب العراق أن امنع أهل الكوفة من حضور زيد بن علي فإنّ له لسانا أقطع من ظبة السيف وأحدّ من شبا الأسنّة [3] ، وأبلغ من السحر والكهانة [4] ، ومن كل نفث في عقدة.

وقيل لزيد بن علي: الصمت خير أم الكلام؟ فقال: قبّح الله المساكنة، ما أفسدها للبيان، وأجلبها للعيّ والحصر [5] ! والله للمماراة أسرع في هدم العيّ من النار في يبس العرفج، ومن السيل إلى الحدور [6] .

وقال له هشام بن عبد الملك: بلغني أنّك تروم الخلافة وأنت لا تصلح لها لأنك ابن أمة؟ قال زيد: فقد كان إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ابن أمة، وإسحاق ابن حرّة فأخرج الله من صلب إسماعيل خير ولد آدم! فقال له: قم! فقال: إذا والله لا تراني إلّا حيث تكره! فلمّا خرج من الدار قال: ما أحبّ أحد الحياة قط إلّا ذلّ، فقال له سالم مولى هشام: لا يسمعنّ هذا الكلام منك أحد، وكان زيد كثيرا ما ينشد: [السريع]

شرّده الخوف وأزرى به ... كذاك من يكره حرّ الجلاد [7]

منخرق الخفّين يشكو الوجى ... تنكبه أطراف مرو حداد [8]

قد كان في الموت له راحة ... والموت حتم في رقاب العباد

(1) الجواحط: جمع جاحظة وهي الناتئة الحدقة. لسان العرب (جحظ) .

(2) المتواسن: المتناوم وليس بنائم. المتياقظ: المتظاهر باليقظة. لسان العرب (وسن) و (يقظ) .

(3) ظبة السيف: حدّه. شبا الأسنّة. حدّها، مفردها شباة، محيط المحيط (ظبا) و (شبا) .

(4) الكهانة: نوع من فتنة الناس باسم البحث عن الغيب. لسان العرب (كهن) .

(5) الحصر: عسر الكلام. لسان العرب (حصر) .

(6) الحدور: المنحدرات يجري إليها الماء. لسان العرب (حدر) .

(7) الجلاد: الحرب. لسان العرب (جلد) .

(8) الوجى: وجع يأخذ الإبل في أرساغها وأيديها. المرو: الحجارة البيض الرقاق. الحداد: جمع حديد. لسان العرب (وجى) و (مرو) و (حدد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت