وفي المعنى الأول يقول أبو تمام [1] : [الطويل]
فإن بين حيطانا عليه فإنما ... أولئك عقّالاته لا معاقله [2]
وكان يقول: ما تمنّيت كلام أحد أن يكون لي إلّا قول عبد الحميد بن يحيى:
الناس أصناف متباينون، وأطوار متفاوتون، منهم علق [3] مضنّة لا يباع، وغلّ مظنّة لا يبتاع.
ورد كتاب بعض الكتّاب إلى إبراهيم بن العباس [4] بذمّ رجل ومدح آخر فوقّع في كتابه: إذا كان للمحسن من الجزاء ما يقنعه، وللمسيء من النّكال ما يقمعه، بذل المحسن الواجب عليه رغبة، وانقاد المسيء للحقّ رهبة فوثب الناس يقبّلون بده.
ووقع لرجل متّ إليه بحرمة: تقدمت بحرمة مألوفة، ووسيلة معروفة، أقوم بواجبها، وأرعاها من جميع جوانبها.
وإبراهيم بن العباس هو القائل [5] : [الطويل]
لنا إبل كوم يضيق بها الفضا ... وتغبرّ منها أرضها وسماؤها [6]
فمن دونها أن تستباح دماؤنا ... ومن دوننا أن يستذمّ دماؤها [7]
حمى وقرى فالموت دون مرامها ... وأيسر خطب يوم حقّ فناؤها
وقال الصولي: وجدت بخط عبد الله بن أبي سعيد إبراهيم بن العباس أنشده لنفسه [8] : [الطويل]
وعلّمتني كيف الهوى وجهلته ... وعلّمكم صبري على ظلمكم ظلمي
(1) دوان أبي تمام (ص 205) من قصيدة مديح.
(2) في الديوان: «وإن» بدل «فإن» . والعقّالات: القيود، والمعاقل: الحصون، واحدها معقل. لسان العرب (عقل) .
(3) العلق: النفيس من كل شيء. محيط المحيط (علق) .
(4) هو إبراهيم بن العباس الصولي كاتب العراق في عصره. توفي سنة 243هـ. ترجمته في الأغاني (ج 10ص 52) ، ووفيات الأعيان (ج 1ص 44) ، وتاريخ بغداد (ج 6ص 117) ، ومعجم الأدباء (ج 1ص 104) ، والأعلام (ج 1ص 45) .
(5) الأبيات في معجم الأدباء (ج 1ص 114) .
(6) في معجم الأدباء: «ويفترّ» بدل «وتغبرّ» . والكوم: جمع كوماء وهي الناقة الضخمة السنام. محيط المحيط (كوم) .
(7) في معجم الأدباء: «تستذمّ» بدل «يستذمّ» .
(8) البيتان في معجم الأدباء (ج 1ص 114) .